إلاّ أن يدّعى اختصاص الإجماع على الفساد بصورة تضمّنها الجعل ، ويشهد له مصير ناقله الذي هو الفاضل في التذكرة فيها وفي المختلف إلى القول بصحّة التصرّف بالإذن الضمني (١) ، كما هو فرض المسألة ، واحتمله في القواعد أيضاً (٢) ، كناقله الآخر في الروضة (٣).
فإذا تحقّق عدم الإجماع على الفساد في المسألة تعيّن المصير فيها إلى الصحّة ؛ أخذاً بأدلّتها من إطلاقات الكتاب والسنّة ، لكنّها بعدُ لا يخلو عن شوب المناقشة ، فالاحتياط فيها لازم البتّة.
سيّما إذا كانت التصرّفات تصرّفات ناقلة بنحو من العقود اللازمة ؛ لمخالفتها الأصل ، واختصاص المخالف له الدالّ على اللزوم من نحو : (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) (٤) بمالك التصرّفات بالأصالة دون مالكها بالنيابة ، وكفاية مثل هذا الإذن المشكوك في تأثيره في صرف أوامر الوفاء إلى مالكها بالأصالة غير معلوم في الحكم بالصحة وصرفها إليه البتة ، فتأمّل.
( وليست ) الوكالة ( لازمة لأحدهما ) بلا خلاف ، كما عن التذكرة (٥) ، وعليه الإجماع في ظاهر الغنية (٦). فلكل منهما إبطالها في حضور الآخر وغيبته ، لكن إن عزل الوكيل نفسه بطلت مطلقا.
ويأتي في صحة التصرّف بالإذن الضمني ما مضى من احتمالها مطلقا ، وعدمها كذلك.
__________________
(١) التذكرة ٢ : ١١٤ ، المختلف : ٤٣٨.
(٢) القواعد ١ : ٢٥٢.
(٣) الروضة ٤ : ٣٦٩.
(٤) المائدة : ١.
(٥) التذكرة ٢ : ١٣٢.
(٦) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٩٧.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٠ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F317_riaz-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

