الأُجرة في بيان بطلان المعاملة في مواضع كثيرة يحصل بملاحظتها ظنّ بانسحاب ذلك في نحو المسألة.
وأمّا الصحيح : رجل يؤاجر سفينته أو دابته ممّن يحمل فيها أو عليها الخمر والخنازير ، قال : « لا بأس » (١) فمع كونه مكاتبة محتملة للتقيّة عن رأي أبي حنيفة محمول على الجاهل بأنّ المستأجر يفعل فيها ذلك ، أو على أنّ الحمل يجوز أن يكون للتخليل ونحوه.
ثمّ إنّ الخلاف لو كان فإنّما هو في البطلان ، وأمّا التحريم فثابت قولاً واحداً فيما إذا اوجر ليعمل الحرام ، وأمّا لو اوجر ممّن يعمل ذلك فجائز كذلك مع عدم العلم بالحال ، وأمّا معه فإشكال ، مضى وجهه في البيع (٢).
ولكن الوجه هنا القطع بالمنع ؛ لاستلزام الجواز الإعانة على الإثم المحرّمة كتاباً وسنّة ، واختصاص النصوص المجوّزة على تقدير سلامتها من الطعن بالبيع خاصّة ، ولا وجه للتعدية غير القياس المحرّم في الشريعة.
وهنا شرط سادس لم يذكره الماتن صريحاً ، لكنه أشار إليه بقوله : ( ولا تصحّ إجارة ) العبد ( الآبق ) أو الجمل الشارد الذي لا يتمكن من تسليمه وتسلّمه ، أو المغصوب الذي لا يملك الموجر التصرّف فيه ، بلا خلاف ؛ لعدم القدرة على التسليم في شيء من ذلك ، مع كونها شرطاً بالإجماع ، كما في الغنية وشرح الإرشاد للفاضل الأردبيلي (٣) ؛ وهو الحجة.
مضافاً إلى استلزام الصحّة مع عدمها الغرر والسفاهة المانعين عن
__________________
(١) الكافي ٥ : ٢٢٦ / ٦ ، التهذيب ٦ : ٣٧٢ / ١٠٧٨ ، الإستبصار ٣ : ٥٥ / ١٨٠ ، الوسائل ١٧ : ١٧٤ أبواب ما يكتسب به ب ٣٩ ح ٢.
(٢) راجع ج ٨ ص ١٤٤.
(٣) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦٠٠ ، مجمع الفائدة والبرهان ١٠ : ٥٨.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٠ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F317_riaz-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

