ولا يلزم الغير خبر الغير إلاّ على وجه الشهادة ، فهذا كما لو قال : رضيت بما يشهد به عليّ فلان ، فإنّه لا يلزمه ، وأنّ الوكالة في الإنشاء لا في الإخبار.
ومن أنّه قول يلزم به الحق صدر بإذنه فأشبه الشراء وسائر الأقوال.
وهو في محلّه ، فينبغي الرجوع إلى مقتضى الأصل ، وهو براءة ذمّة الموكّل ، مع اعتضاده بقوّة دليل منعه.
ومنه يظهر الوجه في عدم إلزام الموكّل بما وكّل في الإقرار به بمجرّد التوكيل ؛ للأصل ، وعدم كونه إقراراً عرفاً. وقيل : نعم ، ولعلّه ضعيف ، فتأمّل جدّاً.
( الثالث : ) في ( الموكّل ، ويشترط كونه مكلّفاً ) كاملاً بالبلوغ والعقل ، فلا تصحّ وكالة الصبي والمجنون مطلقاً ، بإذن الولي كان أم لا ، بلا خلاف إلاّ في المميّز البالغ عشراً ، فيجوّز جماعة (١) توكّله وتوكيله في نحو الصدقة والوصيّة والطلاق ممّا دلّت الروايات بجواز مثلها منه. وهو حسن إن صحّ الاعتماد عليها ، وإلاّ فلا.
( جائز التصرّف ) فيما يوكّل فيه برفع الحجر عنه فيه ، فلا تصحّ وكالة السفيه والمفلّس فيما حجر عليهما فيه ، وتصحّ في غيره ، بلا خلاف ولا إشكال في شيء من ذلك.
ولقد كان في ذكر هذا الشرط غنى عن الأوّل.
( و ) كذا ( لا يؤكّل العبد ) القنّ أحداً فيما ليس له التصرّف فيه ( إلاّ بإذن مولاه ) بلا خلاف ؛ للحجر عليه في تصرّفاته إن قلنا بمالكيّته ، وإلاّ كما هو الأقوى فلا إشكال في الحكم من أصله ؛ لظهور فساد توكيل الأجنبي
__________________
(١) منهم : المحقّق في الشرائع ٢ : ١٩٧ ، والعلاّمة في التحرير : ٢٣٣ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٨ : ١٩٥.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٠ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F317_riaz-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

