فغير مفهوم ؛ لاستفاضة النصوص باستلزام الأمانة القبول ، ولذا تمسّك الأصحاب بها له في مواضع ، حتى هو بنفسه في الكتاب المذكور في تقديم قوله في التلف هنا ، فقال : لأنّه أمين وقد يتعذّر (١) ، إلى آخر ما ذكرناه ، ولم يأت بحجّة أُخرى غيره ، وهو بعينه جارٍ هنا.
ولا ينافيه عدم استلزامها إيّاه في الثاني بالإجماع ؛ فإنّ العام المخصّص حجّة في الباقي.
وبه يظهر الجواب عمّا ضعّف به نفي السبيل عليه مع إحسانه : من توجّه اليمين عليه بلا خلاف ، بل إجماعاً ، كما ادّعاه في المسالك (٢) ؛ فإنّ ثبوت مثل هذا السبيل عليه بالإجماع لا ينافي عدم ثبوت غيره عليه للعموم إلاّ على القول بكونه بعد التخصيص غير حجّة في الباقي ، وهو مع أنّه خلاف التحقيق خلاف ما عليه كافّة المحقّقين ، كما صرّح هو به في حاشية الكتاب المزبور في هذا المقام ، هذا.
وقد ادّعى في المهذّب الإجماع على القبول ، فقال : الامناء على ثلاثة أقسام : الأوّل : من يقبل قوله في الردّ إجماعاً ، وضابطه من قبض العين لنفع المالك ، فهو محسن محض ، فيقبل قوله في ردّها حذراً من مقابلة الإحسان بالإساءة ، واستشكله العلاّمة من حيث إنّ الأصل عدم الردّ ، وهو نادر ، وجزم في كتاب فتواه بموافقة الأصحاب (٣).
وهو كما ترى شامل للمقام وإن نقل الخلاف فيه قبل هذه الدعوى ، فإنّ خروج معلومي النسب ولو كانوا مائة غير قادح في انعقاد الإجماع عنده
__________________
(١) الروضة ٤ : ٣٨٨.
(٢) المسالك ١ : ٣٤٢.
(٣) المهذب البارع ٣ : ٣٩.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٠ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F317_riaz-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

