لكن ينبغي أن يقيّد البعض بالذي يصدق مع تلفه على الهبة أنها غير قائمة بعينها ، لا ما لا يصدق معه ذلك عليها ، كسقوط ظفر أو نحوه من العبد الموهوب مثلاً ، فإن معه لا يقال : إنه غير قائم بعينه ، جدّاً.
وإطلاقات الإجماعات المزبورة كالصحيحين في الثانية تقتضي عدم الفرق في لزومها بالتعويض بين اشتراطه في العقد أو وقوعه بعده ، بأن وقع العقد مطلقاً إلاّ أنه بذل له العوض بعد ذلك وأعطاه.
لكنهم كما قيل صرّحوا بأنه لا يحصل التعويض بمجرّد البذل ، بل لا بُدّ من قبول الواهب له ، وكون البذل عوضاً عن الموهوب ، قالوا : لأنه بمنزلة هبة جديدة ولا يجب عليه قبولها (١).
ومقتضاهما أيضاً عدم الفرق في العوض بين كونه قليلاً أو كثيراً ، من بعض الموهوب أو غيره ، وصرّح به في المسالك ، قال : عملاً بالإطلاق ، والتفاتاً إلى أنه بالقبض بعد العقد مملوك للمتّهب فيصحّ بذله عوضاً عن الجملة (٢).
ويمكن أن يقال : إن المتبادر من المعاوضة هو كون أحد العوضين غير الآخر ، ولو تمّ ما ذكره للزم أنه لو دفعه المتّهب بجميعه إلى الواهب بعد القبض لصدق المعاوضة ، مع أنه لا يسمّى ذلك معاوضة عرفاً ، وإنما يسمى ردّاً ، ولا فرق بين دفع البعض ودفع الكل ، فإن كان ما ذكره إجماعاً ، وإلاّ فإنّ للمناقشة فيه كما عرفت مجالاً.
( وفي ) جواز ( الرجوع ) للواهب في هبته للأجنبي بعد القبض ( مع التصرف ) منه فيها في غير الصور الثلاث المستثناة ( قولان ،
__________________
(١) الحدائق ٢٢ : ٣٣٠.
(٢) المسالك ١ : ٣٧٢.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٠ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F317_riaz-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

