ينشأ من انّ الجاني قد جنى بما فوق الموضحة فتحمله العاقلة.
ومن انّ كلّ واحد منها قد وجب على الجاني في ماله ولا تعلّق بشيء من الجنايات بما غايرها فكان المجموع على الجاني في ماله ، ولأنّ الأصل براءة ذمّة العاقلة من ضمان جناية الغير ، خرج منه دية الموضحة بالجناية بالإجماع ، فيبقى ما عداه على حكم الأصل.
قوله رحمهالله : «ويقسّط على الغني عشرة قراريط وعلى الفقير خمسة ، وقيل : بحسب ما يراه الإمام».
أقول : القولان للشيخ رحمهالله في المبسوط والخلاف ، فإنّه قال في المبسوط في موضع منه : وأكثر ما يحمله كلّ رجل من العاقلة نصف دينار وإن كان موسرا ، وربع دينار إن كان متجمّلا ، لأنّ هذا القدر لا خلاف فيه ، وما زاد عليه ليس عليه دليل ، والأصل براءة الذمّة (١). وتبعه ابن البرّاج (٢).
وقال في موضع آخر بعد ذلك : الذي يقتضيه مذهبنا أن لا يقدّر ذلك ، بل يقسّم الامام على ما يراه من حالة من الغنى والفقر (٣). وتبعه ابن إدريس (٤) في ذلك.
والأوّل ـ أعني التقدير بنصف الدينار على الغني وربع الدينار على الفقير ـ مذهبه في الخلاف (٥).
__________________
(١) المبسوط : كتاب الديات فصل في العاقلة ج ٧ ص ١٧٤.
(٢) المهذّب : كتاب الديات باب العاقلة ج ٢ ص ٥٠٤.
(٣) المبسوط : كتاب الديات فصل في العاقلة ج ٧ ص ١٧٨.
(٤) السرائر : كتاب الديات والجنايات ج ٣ ص ٣٣٣.
(٥) الخلاف : كتاب الديات المسألة ١٠٥ ج ٣ ص ١٤٢ طبعة إسماعيليان.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
