مقابلة حق المسلم، و لذلك خصّ حمل أفعال المسلمين و أقوالهم على الصحة بما لو لم يعارضه مثله أو أقوى منه، مع تأمل في الأخير، لأن الخبر أيضا قد يكون كذلك.
و أما الثاني: فتقريره أنّا نمنع أن كل شهادة يعتبر فيها التعدد، و سند المنع عدم الدليل عليه مع ثبوت كفاية الواحد في جملة من موارد الشهادة كربع ميراث المستهل، و ربع الوصية، و هلال شهر رمضان عند بعض، بل اجتزى بعضهم بالمرأة الواحدة في بعض الأحيان، و لا دليل على عدم كون التزكية مما يقبل فيه الواحد، فدعوى لزوم التعدد في كل شهادة إلا ما أخرجه الدليل ليس بأولى من دعوى كفاية مطلق الخبر إلا ما أثبت الدليل فيه اعتبار العدد فيتبع.
و توهم أن اعتبار التعدد في الشهادة صار أصلا من جهة الاستقراء و تتبع الآيات و الأخبار، خرج ما خرج و بقي الباقي، مدفوع بمنع حجية الاستقراء، مع عدم تماميته، لاختلاف المقامات. و مجرد غلبة اعتبار التعدد في الشهادة لا دليل على حجيتها، كما لا يخفى.
الثاني: إن مقتضى اشتراط العدالة في الراوي هو اعتبار حصول العلم بها، و لا يحصل العلم بتزكية الواحد، و اكتفينا بالعدلين مع عدم إفادته العلم لقيامه مقامه شرعا، و لا دليل على قيام تزكية الواحد مقام العلم فلا يجتزي به(١).
____________________
(١) قال في منتقى الجمان: ١ / ١٤ ـ بعد اختياره للزوم التعدد ـ : لنا: إن اشتراط
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
