حجة القول الثالث:
أما على الشق الأول ـ و هو كفاية الإطلاق في التعديل ـ فهو إطلاق ما دلّ على حجية البيّنة، و حيث إن المستدل أراد منع الإطلاق في الشق الثاني قرر ذلك بأن إطلاق أدلّة حجية البينة يقضي بلزوم سماع الشهادة مطلقة مطلقا، خرجنا عن ذلك في الجرح، لإعراض الأصحاب عن الإطلاقات فيه، و رجعنا فيه إلى الأصل، و بقي التعديل تحت الإطلاقات(١).
و فيه: منع قيام الإعراض الموهن للإطلاقات بعد تشتت الآراء في المسألة، فالإطلاقات في الجرح و التعديل كليهما محكمة.
و أما على الشق الثاني ـ و هو عدم كفاية الإطلاق في الجرح ـ فأمران:
الأول: إن المذاهب فيما يوجب الفسق مختلفة، فلا بد من البيان، ليعمل المجتهد باجتهاده، إذ لو لم يبيّن فربما جرح بما يعتقده جرحا، و ليس بجرح في نفس الأمر، أو في اعتقاد الآخر، فلا بد من ذكر سببه لينظر فيه أ هو جرح أم لا؟ قال في البداية: و قد اتفق لكثير من العلماء جرح بعض، فلما استفسر ذكر ما لا يصلح جارحا.
____________________
(١) و أيضا، فإن أسباب التعديل كثيرة فيشق عدّها و إحصاؤها، و يحوج المعدّل أن يقول: لم يفعل كذا، و لم يرتكب كذا، و فعل كذا، و كذا.. و يعدّد جميع ما يفسق بفعله أو بتركه، و ذلك شاق، بخلاف الجرح فإنه يحصل بأمر واحد و لا يشق ذكره.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
