و منها: أن ينقل حديث غير صحيح متضمن لوثاقة الرجل أو جلالته أو مدحه، فإن المظنون تحققها فيه و إن لم يصل الحديث الى حد الصحة حتى يكون حجة في نفسه عند المتأخرين، و الظن نافع في مقام الاعتداد و الاكتفاء به، و إذا تأيد مثل هذا الحديث باعتداد المشايخ و نقلهم إياه في مقام بيان حال الرجل و عدم إظهار تأمل فيه الظاهر في اعتمادهم عليه قوي الظن، و ربما يحكمون بثبوتها بمثله(١)كما في تراجم كثيرة، و إذا تأيد بمؤيد معتد به يحكمون بها البتة.
و منها: أن يروي الراوي لنفسه ما يدلّ على أحد الأمور
____________________
يعملون بفتاوي الشيخ و يستدلون بها كما يستدل بالرواية على ما صرح به الحلي في السرائر و غيره في غيره.
أقول: إن جميع سلسلة إسناد الاعلام المتأخرين إنما تنتهي طرقهم الى الأصول العامة و الكتب و المعاصرين للمعصومين عليهمالسلام الى الشيخ، و يحيلون ما بعد ذلك الى طرقه، و الشيخ هو حلقة الاتصال بين المتأخرين و أرباب الأصول، و لا طريق للمتأخرين الى توثيقات رواتها و تضعيفهم غالبا إلا الاستنباط و إعمال الرأي و النظر الذي ليس بحجة على مجتهد آخر و لا هو شهادة حسية له. فتأمل.
و قال السيد في معجمه: ١١ / ٢٥٨ في ترجمة علي بن أحمد العقيقي ردا على أبي علي الحائري..: بأن العلامة يعتمد على كل امامي لم يرد فيه قدح، فلا أثر لاعتماده.
و قال دام ظله في: ١ / ٦٠ (بيروت: ١ / ٤٦) ـ أيضا ـ :.. فترى العلامة يعتمد على كل إمامي لم يرد فيه قدح، يظهر ذلك مما ذكره في ترجمة أحمد ابن إسماعيل بن سمكة و غيره.
(١) كما قاله في الفوائد: ١٢. و لا يخفى ما فيه من عدم الاعتبار و الحجية في ضعيف الحديث بالحديث الضعيف، و لعل الحجية في نقل الرواية و عدم تأمل الناقل فيها، فتدبر.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
