مطلقة إن كان اختلافهما في المصداق، و التفصيل في صورة الاختلاف في المفهوم بين العارف بالأسباب و الخلافات و غير العارف بالقبول مطلقة من الأول دون الثاني، و إنما عدلنا هنا إلى القول الخامس نظرا إلى أن إجراء أصالة عدم غفلته، و عدم خطئه في المصداق فرع معرفته بالأسباب و الخلافات(١).
تنبيهان:
الأول: إنه ربما حكى بعض العامة(٢) عن شيخ الإسلام منهم قولا زعمه الحاكي خارجا عن أقوال المسألة و حسّنه، و هو أنه إن كان من جرح مجملا و قد وثّقه أحد من أئمة الفن لم يقبل الجرح فيه من
____________________
(١) قال السيد حسن الصدر في نهاية الدراية: ١٣٦ ـ ١٣٧ ـ بعد عدّه للأقوال ـ : ... و جميع ما حكي عنهم في التعلق في ذلك مشترك في الضعف، و أما أصحابنا فالذي يظهر من تتبع طريقتهم في الرواة هو الأخذ بالإطلاق، غير أنهم لا يعولون إلا على أرباب البصائر التامة في هذا الشأن دون من ضعف مقامه أو كثر خطاؤه إلا أن يذكر السبب، فيستنهضون السبب و يجعلونه راويا و يجتهدون.
ثم إنه أشكل بأن مثل هذا تقليدا، و دفعه بما حاصله أن المجتهد يحرم عليه التقليد في الأحكام و هنا موضوع الحكم الشرعي، و الحكم هو الأخذ بخبر الواحد العدل، و أما تعرّف العدالة فالناس في الاجتهاد فيه شرع سواء، و لا يختص بالعلماء، و أقصى ما يشترط الوثاقة لمكان الأخبار، فالأقوى الأخذ بإطلاقه من ذي البصيرة مع عدم العلم بالمخالفة، و فيه ما لا يخفى و سيأتي بيانه قريبا.
أقول: تحقيق المصنف (قدسسره) للأقوال و أدلتها مما لم يسبقه أحد من الفريقين مما نعلم، و قد استدركت بقية الأقوال و الأدلة في مستدرك رقم (١٦٦)، فراجع.
(٢) المراد به جلال الدين السيوطي في تدريب الراوي: ١ / ٣٠٨، و حسنه هناك.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
