السند و النظر في حال الرواة ليؤمن من معارضة الجرح(١). بل اللازم تقييده بصورة إمكان الفحص، [و لعل القيد مراد له، بل لا ينبغي الريب في ذلك](٢) فلا تذهل.
بقي هنا أمور ينبغي التنبيه عليها:
الأول: إنه لا ينبغي الإشكال في كون قول الثقة حدثني ثقة به(٣) تزكية للمروي عنه، لصراحة كلامه في ذلك، و ثمرة ذلك أنه إذا سماه بعد ذلك و تفحصنا عن حاله و لم نجد ما يعارض ذلك التوثيق جاز الاعتماد عليه و الاستناد إليه. و ربما يظهر من الشهيد الثاني (رحمهالله) في البداية اعتبار إحراز قصده بقوله: حدثني الثقة التوثيق، حيث قيّد كون ذلك توثيقا بقصده ذلك بعبارته، معللا بأنه قد يقصد به مجرد الاخبار من غير تعديل، فإنه قد يتجوّز في مثل هذه الألفاظ في غير مجلس الشهادات(٤).
____________________
(١) معالم الأصول: ٤٣٤، بلفظه.
(٢) ما بين المعكوفين لا يوجد في الطبعة الأولى.
(٣) أو أن يقول الثقة حدثني من لا يتهم.
أقول: هذه المسألة من المسائل المهمة في علم دراية الحديث، و قد دونت مستقلا من الفريقين، و قد ألف فيها الشيخ ميرزا أبو المعالي بن الحاج محمد إبراهيم الكلباسي الاصفهاني المتوفى سنة ١٣١٥ رسالة سماها: تصحيح الغير للرواية، و قد اختار عدم جواز الاكتفاء بتصحيح الغير في العمل بالحديث، كما نصّ عليه شيخنا في الذريعة: ٤ / ١٩٥ برقم ٩٦٨.
(٤) البداية للشهيد: ٧٤ [البقال: ٢ / ٦٣]، و انظر أصول الحديث: ٢٧٢، و فتح المغيث: ٢ / ١٨، و شرح نخبة الفكر: ٢٤ و غيرهم.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
