بعضهم بعضا برؤية لحيته و حسن هيئته، مع أن ذلك يشترك فيه العدل و غيره.
الثاني: إن الاطلاع على العدالة لا يحصل إلا بالمعاشرة مدة طويلة، و بملاحظة المزايا و الخفايا في أفعاله و أعماله و عباداته و معاملاته حتى يعرف منها باطنه من ظاهره، و حقه من باطله، و خلقه من تخلقه، و في ذكر هذه الأمور تعسّر بل تعذّر، و أيضا فأسباب العدالة كثيرة يشق ذكرها، لأن ذلك يحوج المعدل إلى قول لم يفعل كذا..، لم يرتكب كذا..، فعل كذا.. و كذا..، فيعدّد جميع ما يفسق بفعله أو تركه، و ذلك شاق جدا، بخلاف الجرح فإنه يكفي فيه معاينة صدور معصية كبيرة واحدة منه من غير أن يكون له تقادم عهد بالنسبة إليه.
و فيه: أن أحدا ممن يقول باعتبار التفسير في العدالة لم يعتبر ذكر المزايا و الدقائق المذكورة، و إنما اعتبر ذكر أنه صاحب ملكة، أو حسن الظاهر أو.. نحو ذلك من الأقوال في العدالة، و ذلك لا مشقة فيه كالجرح، مع أن التعسر لا يوجب سقوطه إن قام على اعتباره دليل، فتدبر.
حجة القول الرابع أمران:
الأول: أن اللبس كثيرا ما يقع في العدالة، بخلاف الجرح، و أيضا فالجارح إنما يشهد عن حس غالبا فلا يحتاج إلى ذكر السبب كما في سائر الحسيات المشهور بها، بخلاف المعدّل فإنه إنما يشهد عن
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
