بالظهور النوعي إرادته العادل عنده و في مذهبه، فيلزمه موافقة مذهب المشهود له لمذهب الشاهد. نعم لو أحرز من الخارج التزام الشاهد بالاصطلاح الحادث في لفظي الثقة و العدل كان لازم ديانته و وثاقته في مذهبه ارادته من لفظ الثقة الإمامي العدل الضابط، و لو شك في التزامه بالاصطلاح فالأصل العدم. فظهر مما ذكرنا سقوط ما صدر من بعض أجلّة من عاصرناه من إطلاق دلالة قول غير الإمامي فلان ثقة على كون المشهود له إماميا بالمعنى الأخص عادلا بمذهبنا، فلاحظ ما ذكره و تأمل(١).
الرابع: إنه إذا قال عدل من أهل الرجال: إن فلانا ليس بثقة
____________________
(١) قاله ملا علي الكني في توضيح المقال: ٣٨، بعنوان تنبيه: إنه إذا كان الجرح في حق من قيل في حقه عدل أو ثقة من غير أصحابنا كجرح ابن فضال لأبان برميه بالناووسية، سواء كان في الاعتقاد ـ كما مرّ ـ أو في الجوارح، فهل يقبل مطلقا أو لا كذلك، أو يبنى على حصول الظن الشخصي إن كان في أحد الجانبين و إلا فالنوعي، الأظهر الأخير، لأنه إذا كان عدلا أخبر عن أمر، فالقاعدة قبول قوله سواء أخبر عن مثل ما فيه في غيره أو غيره أو يلاحظ بعد ذلك ما هو المقرّر في تعارض الجرح و التعديل بالإطلاق و التقيد إذا جرح بالاعتقاد خاصة، و بالتباين إذا جرح بغيره.. هذا كلامه (علا مقامه)، و أنت بصير بما فيه، و عدم تمامية إطلاق المصنف (قدسسره)، فتدبر. و قد فصّل المسألة في نهاية الدراية: ١٤٤ ـ ١٤٥ و لم يتعرض للإشكال.
و أكثر إشكالا ما لو كان الجارح إماميا و المعدّل غيره و هو ثقة، أما عكس ذلك فحاله ظاهر سواء قلنا إن التعديل و الجرح من باب الشهادة أو الرواية أو الظنون الاجتهادية.
انظر مستدرك رقم (١٧٢) فوائد: النسبة بين العدالة و الوثاقة، و إذا وثق رجل فهل يدلّ ذلك على عدالته؟.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
