حجة الأول:
ان كل واحد من العمل و المخالفة أعم من كونه مستندا إليه أو قادحا فيه، لإمكان كون الاستناد في العمل إلى دليل آخر من حديث صحيح أو غيره، أو إلى انجبار بشهرة أو قرينة أخرى توجب ظن الصدق، و إمكان كون المخالفة لشذوذه أو معارضته بما هو أرجح منه أو.. غيرهما، و العام لا يدلّ على الخاص.
و حجة الثاني:
ما تمسّك به جمع من أهل هذا القول؛ من أن الراوي الذي عمل العدل بروايته لو لم يكن عدلا لزم عمل العدل بخبر غير العدل، و هو فسق، و التالي باطل، لأن المفروض عدالة العامل، فبطل المقدم.
و فيه: منع كون عمله بخبر غير العدل فسقا مطلقا، لما عرفت من إمكان استناد العمل إلى قيام قرينة من شهرة جابرة و.. نحوها بصدقه مع فسق راويه، فالقول الأول أظهر.
نعم لو علم أن العدل المذكور لا يعمل إلا بخبر الثقة، بحيث حصل الاطمينان باستناده إلى ذلك الخبر بخصوصه دون دليل آخر(١)، و بعدم قيام قرينة خارجية بصدقه كان ذلك منه تعديلا، لكنه فرض نادر.
الرابع: الحق أن موافقة الحديث للإجمال(٢) لا يدلّ على صحة
____________________
(١) أو بكتاب معين، كما قيل ذلك في كتاب كامل الزيارات لابن قولويه (رحمهالله)، انظر مقدمة معجم رجال الحديث: ١ / ٦٤.
(٢) كذا في الطبعتين، و هو غلط قطعا، و الصحيح: الإجماع.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
