فعند من ينكر استقرار الاصطلاح في لفظ الثقة، و يدعى استفادة عدالة الراوي، و كونه إماميا من القرائن الخارجية لا تفيد الشهادة المزبورة إلا نفي تحرزه عن الكذب، و أما عند من التزم باستقرار الاصطلاح(١)، فمفاد الشهادة المذكورة أنه ليس فيه مجموع الصفات الثلاث، و لا يدلّ على انتفاء جميعها أو بعض منها بالخصوص، فلو قام دليل على اتصافه ببعضها لم يكن ذلك معارضا له. نعم لو قام دليل على اتصافه بجميعها كان ذلك معارضا له، و وجب الرجوع إلى ما تقتضيه قاعدة التعارض. و يحتمل بعيدا عدم دلالة النفي المزبور إلاّ على نفي تحرزه عن الكذب حتى على المختار من استقرار الاصطلاح، لأن الاصطلاح المذكور إنما ثبت استقراره عند إثبات الثقة لشخص دون نفيها عن شخص(٢)، فتأمل(٣).
الخامس: إنه قد يتفق في بعض الرواة أنه يكرر في حقه لفظ الثقة(٤)، و ذلك يدل على زيادة المدح، كما صرّح بذلك جمع منهم ثاني الشهيدين في البداية(٥) و لكن ربما يحكى عن جمع من أهل اللغة
____________________
(١) أي كون لفظ الثقة موضوعا للمفهوم المركب من التحرز عن الكذب و العدالة و كونه إماميا.
(٢) إلى هنا بألفاظ متقاربة حكاه في نهاية الدراية: ١٤٥ ـ ١٤٦ عن المفاتيح للسيد.
(٣) وجه التأمل ظاهر، حيث لا قائل بالفصل، و سياق الدلالة و كذا اللغة و العرف لا يفرق فيهما، فتأمل.
(٤) كما في أحمد بن داود بن علي القمي، و ابن حمزة بن اليسع القمي، و الجارود بن المنذر (رجال النجاشي ـ إيران ـ : ٧٤ ـ ٧١ ـ ١٠١)، و غيرهم.
(٥) البداية: ٧٦ [البقال: ٢ / ٦٧]، و شعب المقال: ٢٣، معين النبيه:
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
