____________________
العدالة في الراوي يقتضي اعتبار حصول العلم بها، و ظاهر أن تزكية الواحد لا تفيده بمجردها، و الاكتفاء بالعدلين مع عدم إفادتهما العلم إنما هو لقيامهما مقامه شرعا فلا يقاس عليه.
و حكاه غير واحد عنه كالشيخ الجد في فوائده الرجالية: ١ / ٢٠٦، و الشيخ أبو علي في رجاله: ١٥ و ردوه كما فصّل الجواب عنه السيد حسن الصدر في نهاية الدراية: ١٣٠ بما لا مزيد عليه.
و ذكر العلامة المجلسي في روضة المتقين: ١٤ / ١٧ كلام صاحب المنتقى ثم رده بقوله: و هذا خيال ضعيف، لأن المدار على الشهادة، و من أين علم أن هؤلاء الأجلاء شهدوا كذبا، بل جميع أصحابنا حيث عدوا أخبارهم صحيحة مع أنهم لو ذكروا وجه الصحة كابن داود و المتأخرين بأن قالوا: ثقة (رجال الشيخ) أو (الفهرست) لكان له وجها؛ و إن كان الظاهر من قولهم (ثقة) الحكم بالتوثيق، و ذكروا هؤلاء لتقوية قوله: نعم إن قالوا وثقه الشيخ أو النجاشي فهو نقل التوثيق عنهما، على أن حكم القدماء بتوثيق من وثقهم كان أيضا من النقل، فينبغي أن لا يعتمد على توثيق أحد سيما إذا كان بمجرد نقلهم من الكتاب، لأنه تقدم الاخبار بأنه لا يجوز التعويل على الكتابة.
فإن قال: إنه لم يصل إلينا توثيق هؤلاء الأجلاء، فكيف يعتمد على تزكيتهم؟.
قلنا: وصل إلينا متواترا أو مستفيضا ثقتهم و عدالتهم مع تتبع كتبهم الواصلة إلينا متواترة، و يعلم من تقواهم أن مثل العلامة ـ مع كونه آية اللّه في العالمين ـ لا يجزم بفتوى غالبا، و مداره على الاشكال و النظر، بل الظاهر للمتتبع أن مدار القدماء في التوثيق كان على هذا، فإن محمد بن أبي عمير كان ينقل في كتابه عن زرارة و محمد بن مسلم و بريد و غيرهم، و كانت كتبهم عندهم، و كانوا ينظرون إلى الكتب و يقابلونها مع كتبهم و لا يحصل المخالفة في شيء من الفاء و الواو، فيعلمون أنهم كانوا ثقات و كان مدارهم على ذلك.. إلى آخر ما قاله (رحمهالله)، و فيه أوجه للنظر يظهر أكثرها مما مرّ.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
