الثاني: إنه قال جمع منهم الشهيد الثاني في البداية: إن اعتبار العدالة في الحقيقة يغني عن اعتبار الضبط، لأن العدل لا يروي إلا ما ضبطه و تحققه على الوجه المعتبر، و تخصيصه بالذكر تأكيد و(١) جرى على العادة(٢).
و ناقش في ذلك في محكي مشرق الشمسين(٣) بأن العدالة إنما تمنع من تعمد نقل غير المضبوط عنده، لا من نقل ما يسهو عن كونه غير مضبوط فيظنه مضبوطا(٤)، و ما ذكره موجّه.
و توهّم أن العادل إذا عرف من نفسه كثرة السهو لم يجترئ على الرواية تحرزا من إدخال ما ليس من الدّين فيه، مدفوع بأنه إذا كثر سهوه، فربما يسهو عن أنه كثير السهو، فيروي، فالحق أن اعتبار العدالة لا يغني عن اعتبار الضبط.
لا يقال: لو كان الضبط شرطا للزم أهل الرجال الاعتناء به و تحقيقه و التصريح به كما في العدالة.
لأنا نقول: ما ذكرته مدفوع بما ذكره جمع منهم الشيخ البهائي
____________________
(١) الظاهر: أو.
(٢) البداية: ٦٦ [٢ / ٣٧] بتصرف و زيادة.
(٣) مشرق الشمسين: ٢٧٠ و قد حكاه عن غيره، و أجاب عنه في: ٢٧١ بقوله و قد يجاب عنه بأن العدل إذا عرف من نفسه كثرة السهو لم يجترئ على الرواية تحرزا عن إدخال ما ليس في الدين فيه.. إلى آخره.
(٤) قد مرّ منا و من صاحب المنتقى مناقشات في مسألة الضبط في مستدركاتنا السالفة، فراجع.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
