من المعاني على ظاهر المثبت، و الأخذ في غير المنفي من المعاني بظاهر المثبت السليم عن المعارض، فكأن المثبت قال: هو عدل إمامي ضابط. و قال النافي: أما عدالته أو إماميته أو ضبطه فلا، و أما الوصفان الآخران فلا أدري، فإن شهادة المثبت تبقى بالنسبة إلى ما سكت عنه النافي سليما عن المعارض.
فظهر أن أظهر الاحتمالات الأربعة هو الأول، و عليه عمل المتأخرين في ملاحظة أسانيد الأخبار(١)، كما لا يخفى.
الثاني: قد يورد على ما بيناه من استقرار الاصطلاح على ارادة العدل الإمامي الضابط من قولهم ثقة إشكال، تقريره: إنهم كثيرا ما يطلقون اللفظة في حق شخص ثم يصرحون متصلا به أو منفصلا، و كذا يصرح غيرهم بأنه فطحي أو واقفي أو عامي، فلو كان فيها دلالة على الإمامية كان بين التصريحين تناف و تناقض، و نحن نراهم لا يرتبون آثار التنافي، بل يبنون على الجمع بينهما إلا عند مرجح خارجي للأول. و بالجملة، فمقتضى التناقض التزام الترجيح مطلقا، فالتزامهم بتقديم الأخير على الأول و عدم التماس المرجح يكشف عن عدم دلالة اللفظة على الإمامية(٢).
و يمكن دفع هذا الإشكال تارة: بأن عملهم يكشف عن
____________________
(١) و هذا مختار جمع من المتأخرين على رأسهم مجدد المذهب الوحيد البهبهاني في تعليقته على منهج المقال: ٥.
(٢) انظر مستدرك رقم (١٧١) الإشكال و جوابه.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
