الجهة الثالثة
انه قد وقع الخلاف في قبول الجرح و التعديل(١) مطلقين، بأن يقال: فلان عدل أو ضعيف من دون ذكر سبب العدالة و الضعف، على أقوال:
أحدها: عدم كفاية الشهادة بكل من العدالة و الفسق مطلقة، و عدم قبول الشهادة فيهما إلا بعد تفسير ما شهد به من العدالة و الجرح، بأن يقول: هذا عدل لأني عاشرته سفرا و حضرا، و لم أجده يرتكب المعصية، و وجدته صاحب ملكة، أو يقول: هذا عدل لأني أراه حسن الظاهر.. إلى غير ذلك من التفاسير المختلفة بالآراء في العدالة، فلا تقبل الشهادة بالتعديل إلا مع تفسيره بما يطابق رأي من يريد تصحيح السند، و هكذا في طرف الجرح، فيلزم أن يقول: هو فاسق لأني وجدته يرتكب الكبيرة الفلانية مثلا، فإن طابق رأي من يريد التصحيح قبل شهادته و إلاّ ردها، و هذا القول حكاه جمع قولا من دون تسمية قائله(٢)، و عزاه في قضاء المسالك إلى الإسكافي(٣).
ثانيها: كفاية الإطلاق فيهما، فلو قال أشهد أن فلانا عدل أو
____________________
(١) المناسب للمقام التعبير بالقدح و المدح، كما قاله في توضيح المقال: ٤٩، و لم أقف على من تفطن لذلك، لعدم شمول الجرح و التعديل لمطلق القدح و المدح و بحثهم فيهما.
انظر مستدرك رقم (١٦٤) علم الجرح و التعديل.
و مستدرك رقم (١٦٥) هل الجرح و التعديل من باب الشهادة أم لا؟.
(٢) كما حكاه الخطيب البغدادي في كفايته: ١٦٥ و غيره كالسخاوي في فتح المغيث: ٣ / ٣٢٨.
(٣) مسالك الأفهام في شرح شرائع الاسلام: ٢ / ٤٥١ حجري.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
