الخلط و هو الخبط ـ أي المزج ـ و الأصل بقاؤهما على معناهما الأصلي الى أن تتحقّق حقيقة ثانية، فتدبر(١). و ما ذكره لا بأس به.
و منها:
قولهم: مرتفع القول، جعله في البداية من ألفاظ الجرح، و فسّره بأنه لا يقبل قوله و لا يعتمد عليه(٢)، و لم أفهم الوجه في هذا التفسير و لا في جعله من أسباب الجرح، فإن عدم قبول قوله قد يكون لجهات اخر غير الفسق، و العام لا يدل على الخاص، فلا يكون من ألفاظ الجرح، بل الذم خاصة، إلا أن يريد بالجرح مطلق الذم، كما لعله غير بعيد بملاحظة بعض آخر من الألفاظ التي جعلها من أسباب الجرح، و إن كان إطلاق الجرح على مطلق الذم خلاف الاصطلاح، و خلاف جعله في صدر العنوان للجرح مقابل التعديل، و الذي أظن أن المراد بقولهم مرتفع القول أنه من أهل الارتفاع و الغلو(٣) فيكون
____________________
(١) الى هنا كلام صاحب منتهى المقال: ٦ ـ ١٥، و قال في توضيح المقال: ٤٤ ـ بعد نقله عبارة المنتهى ـ : ثم استشهد على مختاره بما لا يشهد له، إذ غايته إطلاق ذلك على غير فاسد العقيدة، و لا مجال لإنكاره، و أين هذا من ظهور الإطلاق؟ كما أن كون المبدأ الخلط الّذي هو المزج لا يقتضي ما ذكره، فإن استعمال التّخليط في فساد العقيدة أمر عرفي لا ينكر، و لا ينافيه كون أصل وضع اللغة على خلافه، مع أنه لا مخالفة أن فساد العقيدة ربما يكون بتخليط صحيحها بسقيمها، بل الغالب في المرتدين عن الدين أو المذهب كذلك، لبعد الرّجوع عن جميع العقائد.
(٢) البداية: ٧٩ [البقال: ٢ / ٧٥].
(٣) و كذا في مذهبه ارتفاع كمرتفع القول، أو من أهل الارتفاع، و كان من الطيارة،
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
