بيان: حيث ورد في حق الأئمة (عليهمالسلام) أنهم محدثون(١) ـ أي يتحدثون مع الملك، أو يحدثهم اللّه سبحانه بصوت يخلقه ـ و زعم الراوي كون المراد بالمحدث في الشيعة ذلك. فاستغرب ذلك فأجابه (عليهالسلام) بأن المؤمن يكون مفهّما أي ملهما من جانب اللّه تعالى، و قوله: (المفهم محدث) يعني به أن الملهم منهم بمنزلة المحدث منه تعالى، و لذا أطلق عليه المحدث. و من هنا يعلم أن المحدث من له ملكة فهم الأحاديث لا مجرد رواية الحديث كما ارتكز في أذهان البسطاء.
و كيف كان فرواية الكيف لا تعارض روايتي الكم المزبورتين، إذ لا مانع من الأخذ بظاهر كل منهما، و جعل كثرة هذه الرواية مدحا للكشف عن اهتمامه في أحكام دينه، و حسن فهم الرواية مدحا آخر لكشفه عن عناية ربانية به.
ثم أنه هل يختص كون كثرة الرواية مدحا بما إذا روى عن الإمام (عليهالسلام) بغير واسطة، أو يشمل ما إذا روى بالواسطة؟ وجهان، أظهرهما الثاني، فإن الرواية عنهم (عليهمالسلام) و إن كان ظاهرا في كلمات علماء الرجال في الرواية عنهم (عليهمالسلام) بغير واسطة، و لذا يصرحون في حق من روى عنهم (عليهمالسلام) بواسطة أنه لم يرو عنهم (عليهمالسلام)، إلا أن ذلك في العرف العام الوارد عليه الأخبار يعمّ الرواية عنهم (عليهمالسلام)
____________________
(١) في الكافي الشريف ـ الأصول ـ المجلد الأول: ٢١٢ عقد بابا في أن الأئمة عليهمالسلام محدثون مفهمون، فراجع روايات الباب، و مستدركنا رقم (٩) السالف.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
