و منها:
قولهم: حجة:
و لا شبهة في إفادته في حق من أطلق عليه مدحا كاملا في روايته، بل نفسه، و كون روايته من القوي، بل الأظهر دلالته على كونه عدلا إماميا ضابطا، لاستقرار اصطلاحهم على ذلك، كما شهد به الشهيد الثاني (رحمهالله) في البداية حيث قال: حجة ـ أي ممن يحتج(١) بحديثه ـ و في إطلاق اسم المصدر عليه مبالغة ظاهرة في الثناء عليه بالثقة(٢)، و الاحتجاج بالحديث و إن كان أعمّ من الصحيح،
____________________
الراوي معتمد معمول به و معول عليه و جامع لشرائط العمل، و هذا تحسين للرجل و مدح له و لا يقتضي توثيقه في نفسه و عدالته لأنه أعمّ منه. و انظر تكملة الرجال: ١ / ١٩.
ثم هنا إشكال ظهر جوابه مما مرّ حاصله: أن الإضافة تقتضي اختصاص المدح بالحديث دون المحدث، كما قال الشيخ في رجاله: ٩٢ (و فيه سعد الحنظلي).
في سعيد بن طريف القاضي: أنه صحيح الحديث و قد قال النجاشي في رجاله: ١٣٥ و فيه (سعد لا سعيد، و في نسخة ظريف): أنه يعرف و ينكر، و روى الكشي في اختياره: ٣٨٤ عن حمدويه أنه ناووسي، اللهم إلا أن تقوم قرينة على عدم إرادة ذلك، كما إذا قيل ذلك في الأجلاء بعد توثيقهم هذا.
و إنما يعدّ حديث المحدث صحيحا في نفسه و يتلقى منه بالقبول إذا كان ثقة، و الصدوق الضابط الإمامي لا يوصف عند المتقدمين بصحيح الحديث، بل بمقبول الحديث، فتأمل.
(١) في نسختنا من الدراية: ما يحتج، و المذكور أصح.
(٢) كأنه صار من شدة الوثوق و تمام الاعتماد هو الحجة بنفسه، و إن كان الاحتجاج بحديثه.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
