و لا يضرّ كون مورده رواية المخالفين عن علي (عليهالسلام) بعد ظهور عدم القائل بالفصل بين ما يروونه عن أمير المؤمنين (عليهالسلام) و ما يروونه عن غيره من الأئمة المعصومين (صلوات اللّه عليهم أجمعين).
رابعها: أمره (عليهالسلام) بالأخذ بما رواه بنو فضال و ترك ما رأوه (١) ، فإن أمره (عليهالسلام) بذلك مع كونهم فطحيين يكشف عن عدم اعتبار الإيمان في الراوي، لعدم الفرق بين الفطحي و.. غيره من أصناف غير الإمامي بالإجماع، فالقول الثاني أقرب، و اللّه العالم.
الخامس: العدالة:
و قد وقع الخلاف تارة في موضوعها، و أخرى في اعتبارها في الراوي في قبول خبره. و محل الأول علم الفقه، و قد أوضحنا الكلام فيه في شهادات منتهى المقاصد، و أثبتنا أنها عبارة عن ملكة نفسانية راسخة باعثة على ملازمة التقوى، و ترك ارتكاب الكبائر، و الإصرار على الصغائر، و ترك ارتكاب منافيات المروءة (٢) الكاشف ارتكابها عن
____________________
(١) كما في غيبة الشيخ الطوسي: ٢٥٤. و الوسائل: ١٨ / ٧٢ و ١٠٣. و سيأتي البحث عنها فيما بعد.
(٢) المروءة ـ بضم الميم و الراء و بالهمزة، بوزن سهولة، و قد تبدل الهمزة واوا و تدغم في ما قبلها و تشدد ـ و هي آداب نفسانية تحمل مراعاتها على الوقوف عند محاسن الأخلاق و جميل العادات، و يرجع في معرفتها إلى العرف المختلف و المتخلف بحسب الأمكنة و الأزمنة و الأفراد، و من كونها جزءا من مفهوم العدالة أو شرطا أم لا؛
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
