سنده، لجواز أن يكون مستند المجمعين غيره، أو يكونوا قد استندوا إليه لقيام قرينة خارجية بصدقه، و كذا إبقائهم خبرا تتوفر الدواعي إلى إبطاله لا يدلّ على صحة سنده، لما أبديناه من الاحتمال. المانع للملازمة بين الإبقاء و بين صحة سنده.
الخامس: إنه قد يدخل في بعض الأسانيد من لم يقع في كتب الرجال تصريح بعدالته و وثاقته و لا بضعفه و مجروحيته(١)، فمقتضى القاعدة إدخالهم في المجهولين، بل لعل القاصر يستكشف من عدم تعرضهم لذكرهم في كتب الرجال عن عدم الاعتماد عليهم، بل و عدم الاعتداد بهم. و لكن التأمل الصادق يقضي بخلاف ذلك، فإنا إذا وجدنا بعض الأعاظم من علمائنا المحدثين يعتني كثيرا بشأنه، و يكثر الرواية عنه، أو يترحّم عليه، و يترضّى عنه، كما يتفق ذلك للصدوق (رحمهالله) في بعض من يروي عنه، و لم يكن حاله معروفا من غير هذه الجهة. أو يقدح في سند روايته من غير جهته و هو في طريقها، فلا ريب و لا إشكال في إفادة ذلك مدحا معتدا به، بل ربّما يبلغ هذا و أمثاله ـ بسبب تكثّر الأمارات و تراكم الظنون ـ حدّ التوثيق، و يحصل لذلك الظن بعدالته و ضبطه، و يكون حاله حال الرجل المعدّل بتعديل معتبر. و قد نبّه على ذلك جمع منهم الشيخ البهائي (رحمهالله) في مشرق الشمسين حيث قال: قد يدخل في أسانيد بعض الأحاديث من ليس له ذكر في كتب الجرح و التعديل بمدح و لا قدح غير أن أعاظم علمائنا المتقدمين ـ قدس اللّه أرواحهم ـ
____________________
(١) في الطبعة الأولى: و لا مجروحيته.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
