(رحمهالله) في محكي مشرق الشمسين بقوله: فإن قلت: فكيف يتمّ لنا الحكم بصحة الحديث بمجرد توثيق علماء الرجال رجال سنده من غير نص على ضبطهم.
قلت: إنهم يريدون بقولهم: فلان ثقة أنه عدل ضابط، لأن لفظة الثقة من الوثوق، و لا وثوق بمن يتساوى سهوه [مع](١) ذكره أو يغلب سهوه على ذكره، و هذا هو السّر في عدولهم عن قولهم عدل إلى قولهم ثقة(٢).
الثالث: أنه صرّح جمع بأنه يكفي في إطلاق الضابط على الراوي كثرة اهتمامه في نقل الحديث، بأن يكون بمجرد سماعه الحديث يكتبه و يحفظه و يراجعه و يزاوله، بحيث يحصل له(٣) الاعتماد و إن كان كثير السهو، إذ ربما يكون الإنسان متفطنا ذكيا لا يغفل عن درك المطلب حين الاستماع، و لكن يعرضه السهو بعد ساعة أو أكثر، فمثل هذا إذا كتب و أتقن حين السماع فقد ضبط الحديث، و هو ضابط، و بمثل هذا يجاب عما يقال من أن حبيبا الخثعمي(٤) ممن وثقوه في الرجال، مع أن الصدوق (رحمهالله) روى في الفقيه أنه
____________________
(١) ما بين المعقوفين لا يوجد في الطبعة الأولى، و ما في المتن مطابق للأصل.
(٢) مشرق الشمسين: ٢٧١ ـ بتصرف يسير.
(٣) الظاهر: عليه أو به.
(٤) المراد به حبيب بن المعلل الخثعمي المدايني و هو الثقة، و هو غير حبيب الأحول الخثعمي الذي عدّ إماميا مجهولا، لاحظ ترجمته في تنقيح المقال: ١ / ٢٥٣ و غيره.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
