و قد يقال: إنه لما كان المعتزلي من العدلية لقوله بالقدرة و الاختيار دون الجبر ـ كما عليه العدلية ـ من أن أفعال اللّه تعالى مخلوقة لهم لقدرتهم عليها و اختيارهم لها من غير إجبار عليها و لا مشارك فيها، فلذا نسبوا الى القدر لقولهم به، فهم مشاركون لاولئك من هذه الجهة. و أما من جهة نفي القضاء و القدر بالنسبة الى اللّه ـ كما هي مقالة أولئك ـ فغير معلوم موافقتهم لهم فيه، بل لعلهم موافقون الإمامية في ثبوت القضاء و القدر للّه، إذ القول بنفيه مخالف لصريح القرآن.
و كيف كان فتسميتهم به غير مناسبة(١)، لعدم قولهم به حتى ينسبوا إليه، فهي من باب تسمية الشيء باسم ضده كالبصير للأعمى(٢).
[(٣)ثم أن القدرية يسمون: المعتزلة أيضا، و هم فرق مختلفة فمنهم: الواصلية: أصحاب أبي حنيفة، واصل بن عطا الغزال(٤).
____________________
(١) في الأصل المطبوع: مناسب، و هو غير مناسب.
(٢) و من هنا قال المولى الكني في توضيح المقال: ٤٥ ـ بعد ما سبق ـ :
قلت: حيث أن التفسير المزبور مأخوذ من الخبر، و من حكاية الناقل المعتبر، فاللازم التزام السكوت، و إلا فتسمية شيء بما أنكره كما ترى، بل كان المناسب حينئذ تسميتنا بالقدري! لكن كيف مع الذم؟!.
(٣) ما بين المعقوفتين الى و منها: المرجئة، و كذا بين المعقوفتين السابقتين من إضافات المصنف رحمهالله على الطبعة الأولى.
(٤) في الأصل: العزال او الغرال، انظر عنهم:
الملل و النحل: ١ / ٤٦، فرهنگ علوم: ٥٧٣، كشاف اصطلاحات
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
