غيره ممن يقدم قوله على قول القائل المذكور أو يعارض بقوله بما فيه نفي أحد المعاني المزبورة، كما إذا قال القائل: إن فلانا ثقة غير عدل، أو ثقة غير إمامي، أو ثقة فطحي، أو مخالف، أو ثقة غير ضابط، او كثير السهو، أو قال القائل: إنه ثقة، فهل يستند إلى اللفظة في غير المنفي من مداليلها أم لا؟.
أو يفصل بين ما ينفي العدالة و بين ما ينفي الضبط أو الإمامية بالقبول في الباقي على الثاني دون الأول.
أو بين ما إذا كان نفي أحد المعاني من القائل نفسه أو من غيره بالعمل بما بقي بعد النفي من مداليلها على الأول، و إلقاء التعارض و التماس المرجّح على الثاني، وجوه:
للأول منها: إن اللفظة تنحل إلى المعاني المذكورة، فنفي أحد المعاني إنما يعارض اللفظة في ذلك المعنى خاصة، فيجب قبولها في الباقي لعدم المعارض، فإنه لا ملازمة بين نفي مفاد أحد مداليل لفظ نفي غيره حتى يتصور التعارض، فهو كعام خصّ، أو مطلق قيّد، فكما أنهما حجة في الباقي فكذا هنا.
و للثاني: إنه إذا كانت اللفظة دالّة على المعاني المزبورة كان نفي أحدها معارضا لها، فتسقط اللفظة عن الاعتبار بالنسبة إلى الباقي أيضا على نحو ما قيل في العام المخصص، و أنت خبير بأنه غلط فاحش، ضرورة أن رفع اليد عن بعض ظواهر لفظ لقرينة لا يوجب رفع اليد عما لا قرينة على إخراجه. و ما أقيم دليلا على عدم حجية
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
