جهته(١)، فإن السّكوت عنه و التعرّض لغيره ربما يكشف عن عدم مقدوحيّته، بل ربّما يكشف عن مدحه و قوّته، بل وثاقته.
و منها: إكثار الكافي و الفقيه من الرّواية عنه(٢)، فإنه ـ أيضا ـ أخذ دليلا على قوّته، بل وثاقته كما لا يخفى على من راجع التّعليقة في محمد بن إسماعيل البندقي(٣)، فلاحظ و تأمّل(٤).
و منها: رواية الثقة الجليل عن غير واحد و عن رهط مطلقا أو مقيدا بقولهم: من أصحابنا، قال: و عندي أن هذه الرواية قوية غاية القوة، بل و أقوى من كثير من الصحاح، و ربّما يعدّ من الصحاح بناء على أنه يبعد أن لا يكون فيهم ثقة، و فيه تأمل(٥).
قلت: وجه التأمل ظاهر، ضرورة كون المدار على الظن، و هو لا يحصل من مجرد الاستبعاد.
____________________
(١) الفوائد البهبهانيّة: ١٠، و لا يخفى ما فيه.
(٢) كما في التعليقة: ١٠ ـ ١١ [ذيل رجال الخاقاني: ٥٠].
أي كثرة تناول الأجلاء منه و روايتهم عنه، بل إكثار الجليل المتحرج في روايته في الرّواية عنه كالكليني عن محمد بن إسماعيل النّيسابوري مثلا.
(٣) التّعليقة على منهج المقال: ٢٨٤، و قد مرّ قريبا نقل كلامه أعلى اللّه مقامه.
(٤) لعل وجه التّأمل أن من لاحظ كتب القوم من المتقدّمين و المتأخّرين حتّى شيخنا الكليني علم أنّهم لا يتحاشون عن الرواية عن الضّعفاء و المجاهيل فيما لا يتعلق بالحلال و الحرام بل فيه أيضا، نعم مثل هذا و أشباهه يفيد قوة في الرواية لا دخل لها في الحسن فضلا عن الصحّة، فتدبر.
(٥) التعليقة: ١١ [ذيل رجال الخاقاني: ٥٣].
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
