أحد كائنا من كان إلا مفسرا، لأنه قد تثبت(١) له رتبة الثقة، فلا يزحزح عنها إلا بأمر جلي، فإن أئمة هذا الفن لا يوثّقون إلا من اعتبروا حاله في دينه، ثم في حديثه و نقدره كما ينبغي، و هم أيقظ الناس، فلا ينقض حكم أحدهم إلا بأمر صريح، و إن خلا عن التعديل قبل الجرح فيه غير مفسر إذا صدر من عارف، لأنه إذا لم يعدّل فهو في حيز المجهول، و إعمال قول الجارح(٢) فيه أولى من إهماله.
و فيه: منع أولوية إعمال قول الجارح في حق المجهول من إهماله إذا لم يحرز معرفته بالأسباب و الاختلافات كما مرّ، فالقول الخامس هو الأظهر.
الثاني: إنه قد يورد في المقام [إشكالات :
أحدها: ما قد](٣) وقع تقريره من وجهين:
أحدهما: ما سلكه جمع منهم(٤)، و قد نبّه عليه ـ مع جوابه الصادر من بعضهم ـ الشهيد الثاني (رحمهالله) في البداية بقوله:
____________________
(١) الظاهر: ثبتت.
(٢) في الأصل و في الطبعة الأولى: المجرح. و المعنى واحد.
(٣) ما بين المعكوفين لا يوجد في الطبعة الأولى، و الموجود هو: إشكال و قد.. إلى آخره.
(٤) قاله السيوطي في تدريبه: ١ / ٣٠٩ [طبعة أخرى: ١٢٢]، و حكى عن الخلاصة في أصول الحديث: ٩٠، و الباعث الحثيث: ٩٤ و غيرهم.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
