و منها: قولهم: ثقة(١) [(٢) و أصلها من الوثوق، يقال: وثق به ثقة ائتمنه، و الوثيق: المحكم، كذا قال في القاموس(٣) و.. غيره(٤)، فهي صفة مشبهة تدل على الدوام و الثبوت، و تقتضي الاطمئنان من الكذب و التحرز عن السهو و النسيان، إذ مع اعتياد الرجل الكذب و كثرة السهو و النسيان لا يمكن الوثوق به، و يمكن أن يسري إلى باقي
____________________
(١) لا ينبغي التأمل في ما أفاده (قدسسره) إذا كان النظر إلى كتاب رجاله بل و لا يختص به، و أما لفظة: من أصحابنا، فالظاهر أنها كذلك عند الإطلاق، إلا أنه قد يظهر من بعض كلمات قدمى الرجاليين خلاف ذلك، كما في ترجمة عبد اللّه بن جبلة و معاوية بن حكيم و غيرهما، مع ما صرح به الشيخ في أول فهرسته ـ و قد مرّت عبارته آنفا ـ من أن كثيرا من مصنفي أصحابنا ينتحلون المذاهب الفاسدة.. كما نصّ عليه غير واحد من أعلامنا كالمولى الوحيد في فوائده ـ التعليقة ـ ، و الملا علي الكني في توضيحه و غيرهما في غيرهما. و يقوي الاحتمال أيضا من اكتفائهم بقولهم: ثقة، في ثبوت العدالة و الإمامية، أو مع الضبط أيضا ـ كما سيأتي ـ ، لأن قولهم: عدل أما مثله أو أقوى. و أيضا فهم يصفون الخبر بالحسن إذا مدح رواته بما لا يبلغ الوثاقة مع اعتبار الضبط و الإمامية في العمل به بل في مفهومه أيضا، و كذا في الموثق بالنسبة إلى الضبط بل هو أقوى مؤيدا لاستفادة الضبط بعد البناء على اعتباره، فلاحظ.
(٢) ما بين المعكوفين من زيادات الطبعة الثانية.
(٣) القاموس المحيط: ٣ / ٢٨٧ بتصرف. [أو صفحة: ٢٩٧ من طبعة دار الجيل].
(٤) قاله الفيومي في المصباح المنير: ٢ / ٨٩١.
انظر أيضا: لسان العرب: ١٠ / ٢ ـ ٣٧١، تاج العروس: ٧ / ٤ ـ ٨٣، قال في معجم مقاييس اللغة: ٦ / ٨٥: وثق كلمة تدلّ على عقد و إحكام، و وثقت الشيء أحكمته... و الميثاق العهد المحكم، و هو ثقة، و قد وثقت به.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
