و في كفاية تزكية العدل الواحد له في قبول روايته(١) قولان:
أحدهما: الكفاية، و هو خيرة جمع كثير منهم العلامة (رحمهالله) في التهذيب(٢)، بل قيل إن عليه الأكثر، و في البداية: إنه قول
____________________
و ذيله محاسن الاصطلاح للبلقيني، و التقريب للنووي و التدريب للسيوطي: ١ / ٣٠٨ و غيرهم.
و قد حكى الباقلاني اشتراط اثنين في الرواية و التزكية عن أكثر فقهاء أهل المدينة و غيرهم، كما ذكره السخاوي في شرح الألفية: ١ / ٢٧٧ و عدّ منهم جمعا.
و في الكفاية: ١٦١: و الذي نستحبه أن يكون من يزكي المحدث اثنين للاحتياط، فإن اقتصر على تزكية الواحد أجزأ.. و استدل على ذلك بوجوه منها: إن ما يثبت به الحكم يجب أن يكون أقوى مما تثبت به الصفة التي عند ثبوتها يجب الحكم، و كذلك يجب أن يكون ما يثبت عدالة المحدث أنقص مما يثبت الحكم بخبره، و الحكم في الشرعيات يثبت بخبر الواحد فيجب أن تثبت تزكيته بقول الواحد، و فيه ما لا يخفى.
و قد ذكر القاسمي في الجرح و التعديل: ٥ عن السيوطي في الاقتراح ما نصه: تعرف ثقة الراوي بالتنصيص عليه من رواية، أو ذكره في تاريخ الثقات أو تخريج أحد الشيخين له في الصحيح و إن تكلم في بعض من خرج له فلا يلتفت إليه، أو تخريج من اشترط الصحة له أو من خرج له فلا يلتفت إليه.
و نظير قول المصنف (طاب ثراه) قول الجزائري (رحمهالله) في حاوي الأقوال: ٥ ـ خطية من مكتبة ملك في طهران ـ قال: لا نعلم خلافا بين العلماء في الاكتفاء بشهادة العدلين في تزكية الراوي و الشاهد، و عدم الاكتفاء بالواحد في الشاهد، و هل يكفي ذلك في الراوي؟ فقيل: نعم فهو مختار جماعة من متأخري علمائنا، و اختاره العلامة، و قيل لا كالشهادة، و اختاره المحقق ابن سعيد و تبعه بعض مشايخنا المعاصرين.
(١) لم نجد من استوفى البحث في هذه المسألة كالشيخ حسن نجل الشهيد الثاني في منتقى الجمان الفائدة الثانية من مقدمته: ١ / ١٤ ـ ٢١ فراجع.
(٢) تهذيب الوصول إلى علم الأصول: ٧٩، و في نهاية الدراية: ١٣٠، قال في
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
