و منها: كونه ممن تكثر الرواية عنه و يفتى بها، فإنه أمارة الاعتماد عليه كما هو ظاهر(١). و قد اعترف بذلك المحقق (رحمهالله) في ترجمة السكوني(٢)، و إذا كان مجرد كثرة الرواية عنه يوجب العمل بروايته بل و من شواهد الوثاقة، فما نحن فيه بطريق أولى.
و كذا رواية جماعة من الأصحاب عنه تكون من أماراتها على ما
____________________
باب التعرض لرواية داود بن فرقد الواردة في أوقات الصلاة قال: و هذه الرواية و إن كانت مرسلة إلا أن سندها الى الحسن بن فضال صحيح و بنو فضال ممن أمرنا بالأخذ بكتبهم و رواياتهم.. الى آخره، و عليه ينزّلون بمنزلة أصحاب الإجماع.
و ناقش سيد أساتذتنا في أكثر من مكان من تقريراته و كتبه بأنه
أولا: ضعف سند الروايات الآمرة بالأخذ عن بني فضال، فالرواية السالفة رواها الشيخ عن أبي الحسين بن تمام عن عبد اللّه الكوفي، و كلاهما لم يوثقا عند الرجاليين، فلا يعتمد عليها.
و ثانيا: إنها أجنبية عن المقام، لأنها في صدد بيان أن فساد العقيدة بعد الاستقامة لا يضر بحجية الروايات المتقدمة على الفساد، لا أنه أخذ بكل رواياتهم و لو رووا عن ضعيف أو مجهول. بمعنى أنهم كسائر الثقات من الإمامية، و انحرافهم رأيا لا يضر في قبول رواياتهم، لا قبول جميع ما رووه مرسلا كان أو مسندا، و إلا لزم ترجيحهم على أمثال زرارة و محمد بن مسلم و نظائرهم من فقهاء رواتنا و أعاظم الإمامية رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين.
(١) لاحظ فوائد الوحيد: ١٠، ذيل رجال الخاقاني: ٩ ـ ٤٨.
(٢) كما حكاه الوحيد في تعليقته على منهج المقال في ترجمة إسماعيل بن أبي زياد: ٥٥، و قد قاله المحقق في نكت النهاية في مسألة انعتاق الحمل بعتق امه، و كذا قالها في المسائل العزية في رواية: الماء يطهّر و لا يطهر، فراجع.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
