سأل أبا عبد اللّه (عليهالسلام) فقال: (إني رجل كثير السهو فما أحفظ على صلاتي... الحديث)(١) فإن كونه كثير السهو يجتمع مع توثيقهم له بأنه كان يضبط الخبر بالكتابة و الإتقان حين السماع.
و احتمل في القوانين الجواب بوجه آخر، و هو أن كثرة السهو في الصلاة لا تنافي الضبط و عدم السهو في الرواية، و بوجه ثالث و هو أن المراد كثير الشك لكثرة استعمال السهو في الشك(٢).
الرابع: أنه يعتبر ضبط الراوي بأن تعتبر روايته برواية الثقات المعروفين بالضبط و الإتقان، فإن وجدت رواياته موافقة لها غالبا، و لو من حيث المعنى بحيث لا يخالفها، أو تكون المخالفة نادرة عرف حينئذ كونه ضابطا ثبتا، و إن وجدت(٣) كثيرة المخالفة لروايات
____________________
(١) بعد جهد مجد في من لا يحضره الفقيه لم أجد الرواية، و لا أحسبها فيه، و قد وجدتها في تهذيب الأحكام: ٢ / ٣٤٨ حديث ١٤٤٤، و هي هكذا: الحسين بن سعيد عن محمد بن إسماعيل عن أبي إسماعيل السراج عن حبيب الخثعمي قال: شكوت إلى أبي عبد اللّه (عليهالسلام) كثرة السهو في الصلاة، فقال: احص صلاتك بالحصى، أو قال: احفظها بالحصى. و قد أخذها المصنف (رحمهالله) من الميرزا القمي في القوانين: ٤٦٣. و حكاه عن الفقيه.
(٢) القوانين: ٤٦٣.
(٣) مراده و إن وجدناه بعد اعتبار رواياته برواياتهم كثير المخالفة لهم، كذا في البداية ص ٧٠، و صرح به غير واحد كالسيوطي في تدريبه ج ١ / ٣٠٤ تبعا للنووي في تقريبه، و أصول الحديث عنه في: ٢٣٢، و في نهاية الدراية: ١٣٥: ثم إن الضبط يعرف بموافقة الثقات المتقنين غالبا و لا تضرّ مخالفته النادرة.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
