و إذ قد عرفت ذلك فاعلم أن الكلام يقع هنا في مقامين:
الأول: في المراد بهذه العبارة، فإن فيه احتمالات بكل منها قائل.
أحدها: أن المراد بذلك تصحيح رواية من قيل في حقه ذلك بحيث لو صحت من أول السند إليه عدّت صحيحة، من غير اعتبار ملاحظة أحواله و أحوال من يروي عنه إلى المعصوم (عليهالسلام)(١)، و لا فرق بين العلم بمن رووا عنه و معرفة حاله و عدمه،
____________________
الاطمئنان كفى في المقام، و من أين لنا بمثل هذا، مع أنه لا طريق للكشف عن قول المعصوم عليهالسلام، ثم الاتفاق على أمر فرع عدم دليل عقلي أو شرعي من كتاب أو سنة أو حجة شرعية عليه، و هذا مختص بالأحكام الكلية التي لا يستفاد من شيء من ذلك، و لا مساغ للتمسك به في الموضوعات الخارجية.
و قد أورد في تهذيب المقال: ١ / ١٢٥: أن ذلك إنما يفيد لو كان المراد من تصحيح ما يصح عن هؤلاء تصحيح رواياتهم، و أنهم رووها عن الثقات لا تصحيح أقوالهم من باب الأخذ بقول الفقيه، و هذا محل نظر، فإن قوله و انقادوا لهم بالفقه و نحوه. و قوله: وافقه الأولين... و كذا و تصديقهم لما يقولون ـ بدل لما يروون ـ يشهد للثاني.
هذا و إن التصحيح بالحمل الشائع لا يدلّ على وثاقة من روى عنه. نعم لو كانت ثمّة قرينة خارجية من استقرار طريقة المجمعين أو غير ذلك على التصحيح و الأخذ بما رواه الثقات صحت.
(١) بل و إن كان فيه ضعف، ذهب إليه الحر العاملي في خاتمة وسائل الشيعة: الفائدة السابعة: ٢٠ / ٨٠ و حكم بصحة كل حديث رواه هؤلاء إذا صح السند إليه، حتى لو كانت روايته عن من هو معروف بالفسق و الوضع، فضلا عما إذا كانت روايته عن مجهول أو مهمل أو أرسلت روايته.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
