عنه سيما في الاستبصار و سنده أعلى من سند المفيد، لأنه يروي عن محمد بن الحسن بن الوليد بغير واسطة، و هو من مشايخ النجاشي أيضا. قال في مشرق الشمسين: فهؤلاء و أمثالهم من مشايخ الأصحاب لنا ظن بحسن حالهم و عدالتهم، و قد عددت حديثهم في الحبل المتين و في هذا الكتاب في الصحيح جريا على منوال مشايخنا المتأخرين، و نرجو من اللّه سبحانه أن يكون اعتقادنا فيهم مطابقا للواقع، و هو ولي الإعانة و التوفيق(١). و هو كلام متين، فإن من البعيد جدا اتخاذ أولئك الأجلاء الرجل الضعيف أو المجهول شيخا يكثرون الرواية عنه، و يظهرون الاعتناء به، مع ما علم من حالهم من القدح في جملة من الرواة، و إخراجهم لهم عن قم بأمور غير موجبة للفسق، أ لا ترى إلى إخراجهم رئيسهم أحمد بن محمد بن عيسى البرقي عنها لكونه يروي عن الضعفاء و يعتمد المراسيل، و حينئذ فرواية الجليل فضلا عن الأجلاء عن شخص مما يشهد بحسن حاله، بل ربما يشير إلى الوثاقة و الاعتماد، و إذا انضمت إلى ذلك قرائن أخر أفادت الظن بالعدالة و الثقة، و كان الخبر الذي رواه حجة شرعية، فعليك بالجد و الاجتهاد حتى لا تبادر إلى ترك ما هو حجة(٢).
السادس: انه إذا روى ثقة عن ثقة حديثا، و روجع المروي عنه في ذلك الحديث فنفاه و أنكر روايته، و كان جازما بنفيه، بأن قال
____________________
(١) مشرق الشمسين: ٢٧٧، بلفظه.
(٢) و كلام المصنف (رحمهالله) لا غبار عليه، وجيه على مبناه من الاكتفاء بمجرد الوثوق و الاطمينان دون التنصيص على التوثيق و غيره، فتدبر.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
