فإن ذلك أمارة كونه ممدوحا، بل معتمدا و موثّقا في الرّواية(١).
و منها: وقوعه في سند حديث وقع اتفاق الكل أو الجلّ على صحّته،
فإنّه أخذ دليلا على الوثاقة(٢)، كما لا يخفى على من راجع التّعليقة في ترجمة محمد بن إسماعيل البندقي، و أحمد بن عبد الواحد(٣)، فتأمّل(٤).
و منها: وقوعه في سند حديث صدر الطّعن فيه من غير
____________________
(١) لا يخفى ما فيه من الدّور و المسامحة، إلاّ أن يقال: لا مانع من إثبات الوثاقة من قبولهم لرواياته، و تظهر الثمرة عند التعارض، أو أنّه كشف أنّي، فتأمل.
(٢) و من هنا حكم باعتبار كل ما روى عنه محمد بن أحمد بن يحيى و لم يستثن من رواياته إلاّ ما استثناه ابن الوليد.
(٣) الفوائد: ١٠، [ذيل رجال الخاقاني: ٤٩ ـ ٥٠]، أمّا تعليقة الوحيد على منهج المقال في ترجمة محمد بن إسماعيل البندقي فهي في صفحة: ٢٨٤ حكى عن الشّهيد الثّاني رحمهالله إطباق أصحابنا على الحكم بصحّة حديثه إلاّ ابن داود، و له كلام طويل لا محصّل في ذكره.
و قال في ترجمة أحمد بن عبد الواحد: ٣٨ ما نصّه: قلت: و من المؤيّدات أيضا استناد النجاشي الى قوله و اعتماده عليه، منه ما سيجيء في داود بن كثير الرّقي و يستند إليه الشّيخ أيضا و يذكره مترحما.
أقول: و لا يستفاد من الكلامين إطباق الكل أو الجلّ، فتأمّل.
(٤) لعل وجه التأمّل هو أن صرف الوقوع في السّند و الحكم بالصحّة لا يكشف عن حسن الرّاوي، فضلا عن وثاقته، لاحتمال أن الحكم جاء من أصالة العدالة أو الاكتفاء بظاهر الإسلام و حسن الظّاهر و عدم ظهور الفسق أو الغفلة، أ لا ترى ان كثيرا من الرّوايات ضعّفت من المتأخّرين مع كونها مورد اتّفاق عند المتقدّمين أو بالعكس، و تصحيح القدماء لرواية أو اعتمادهم عليها لا يدلّ على وثاقة راويها بحال، كما هو واضح.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
