شهادة كذلك، و إن اريد أنه من الخبر بالمعنى الخاص، فواضح الفساد.
ثانيهما: منع كونها شهادة لأنها اخبار بحق لازم للغير من غير الحاكم، و لا يصدق على المقام هذا العنوان، لعدم كون المراد بها إثبات حق لازم للمخلوق أو الخالق، و إفادته لذلك بالآخرة بعد العلم بالرواية بسبب التعديل مشترك الورود في الخبر و الشهادة، مع أن العلم معتبر في الشهادة غالبا، بخلاف ما نحن فيه، لاستحالة العلم بالعدالة واقعا، و إذ لم تكن شهادة بقيت تحت باقي أقسام الخبر بالمعنى العام، الذي يقبل فيها الواحد لمفهوم آية النبأ، أو يقال: إنها ليست من باب الشهادة و لا الرواية بالمعنى الأخص، بل هو من قبيل الفتوى، و أنه من الظنون الاجتهادية الحاصلة لأرباب الخبرة بكل مسلك، كمعرفة المرض المبيح للتيمم و الإفطار، و.. نحوهما، و القيمة، و الأرش، و.. غير ذلك. و إن اعتراه الخبرية بالعرض أيضا من جهة أنه اخبار عما هو مطابق لظنه، فخبر أهل الخبرة إنما يعتبر بالنظر إلى كون ما ذكروه مطابقا لنفس لأمر بمعتقدهم و بحسب ظنهم. و اعتبار العدالة في هؤلاء إنما هو لأجل حصول الاعتماد بعدم كذبهم في ذلك، و عدم مسامحتهم في اجتهادهم، فبهذا يحصل الاطمئنان، بل قد يكتفى بما يحصل الاطمئنان و إن كان أهل الخبرة فساقا(١)، فالأصل يقتضي الاكتفاء بالواحد في مطلق التزكية، إلا أن تزكية الشاهد خرج بالدليل من الإجماع كما ادّعاه بعضهم، أو لأجل
____________________
(١) خ. ل: فاسقا، و كذا في الطبعة الاولى.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
