هذا يظهر التّأمل في ثبوت الغلو و فساد المذهب بمجرّد رمي علماء الرّجال(١) من دون ظهور الحال. انتهى ما في التّعليقة(٢).
فظهر أنّ الرّمي بما يتضمّن عيبا فضلا عن فساد العقيدة مما لا ينبغي الأخذ به بمجرّده، بل لا يجوز لما في ذلك من المفاسد الكثيرة العظيمة، إذ لعلّ الرّامي قد اشتبه في اجتهاده، أو عوّل على من يراه أهلا في ذلك، و كان مخطئا في اعتقاده، أو وجد في كتابه أخبارا تدلّ على ذلك و هو بريء منه و لا يقول به، أو ادّعى بعض أهل تلك المذاهب الفاسدة أنّه منهم و هو كاذب، أو روى أخبارا ربما توهّم من كان قاصرا أو ناقصا في الإدراك و العلم أنّ ذلك ارتفاع و غلو و ليس كذلك، أو كان جملة من الأخبار يرويها و يحدّث بها و يعترف بمضامينها و يصدق بها من غير تحاشي و اتّقاء من غيره من أهل زمانه، بل يتجاهر بها لا تتحمّلها أغلب العقول فلذا رمي.
[(٣)و قد ورد في ذمّ الغلاة و تفسيقهم و تكفيرهم أخبار أوردها الكشّي في رجاله(٤):
____________________
(١) هنا كلمة مطموسة في التّعليقة و ساقطة هنا، و الظاهر أنها: إليهما ـ أي الغلو و فساد المذهب ـ
(٢) التعليقة للوحيد البهبهاني على منهج المقال: ـ ترجمة أحمد بن محمد بن نوح: ٨ ـ ٤٧، باختلاف كثير أشرنا الى بعضه، و نظيره عن المجلسي في البحار: ٢٥ / ٣٤٧.
(٣) من هنا الى المقام الخامس ممّا أضافه المصنّف قدسسره على الطبعة الثّانية.
(٤) أقول:
تعرّض الشّيخ الحر العاملي في إثبات الهداة بالنّصوص و المعجزات: ـ ٣ / ٧٤٤
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
