حدس، و الحدسيات مظنة الخطأ، فلا بد من ذكر السبب عند الحاكم كي يتضح خطأه من صوابه، فيعمل عليه عند الحاكم.
و ردّ بأن اللبس يقع في الجرح أيضا، فكثيرا ما ترى تفسيق جمع لشخص لأمر ليس قادحا في العدالة، كما سمعت من البداية التنبيه عليه، و الاخبار بالعدالة و إن كان ناشئا عن حدس، إلا أنه قد يكون الحدس الحاصل من أسبابه أقوى من الحس، و حينئذ فأما أن يعمل فيهما بقول الشاهد من غير تفسير لأصالتي الصحة و عدم الغفلة و الخطأ، و أما أن يطلب التفسير فيهما.
الثاني: إن مطلق الجرح كاف في إبطال الوثوق برواية المجروح و شهادته، و ليس مطلق التعديل كذلك، لتسارع الناس إلى البناء على الظاهر فيها، فلا بد من ذكر السبب.
و ردّ بما مر من أن الجرح أيضا مما وقع الاختلاف في أسبابه، فكيف يكتفى بمطلقه في إبطال الاعتماد؟ مع أن التسارع إلى البناء على الجرح أغلب و أقرب إلى طباع الناس من العدالة، لعدم اجتنابهم كثيرا من الظن، مضافا إلى أن تسارع الناس على البناء على الظاهر في العدالة مبني على القول المهجور عند عامة متأخري أصحابنا، بل و أكثر متقدميهم أيضا، و هو كون العدالة عبارة عن حسن الظاهر، فلا تذهل.
حجة القول الخامس:
على الشق الأول؛ هي حجة القول الثاني، و على الشق
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
