حجة القول الثاني أمور:
الأول: إن التزكية شهادة، و من شأن الشهادة اعتبار التعدد فيها(١).
و اجيب عن ذلك: تارة بمنع الصغرى، و أخرى بمنع الكبرى.
أما الأول: فتقريره من وجهين:
أحدهما: المعارضة، بأنها ليست بشهادة، بل خبر، و من شأن الخبر قبول الواحد فيه.
و ردّ بأنه إن اريد بأنه من الخبر مقابل الإنشاء، ففيه: أن كل
____________________
و التزكية ليست من الأول كي يشملها دليل حجية الخبر الواحد في الأحكام، و لم يقم دليل على كفاية الواحد في مطلق الخبر.
و ذهب السيد الحكيم في مستمسكه: ١ / ٣٠ إلى هذا القول، و استدل له بأن التوثيق بمدلوله الالتزامي يؤدي إلى الحكم الكلي.
هذا و قد استدل السيوطي في تدريب الراوي: ١ / ٣٠٨ لثبوت الجرح و التعديل بالواحد بأن التزكية بمنزلة الحكم و هو أيضا لا يشترط فيه العدد. و فيه ما لا يخفى.
(١) أقول: لو قلنا بأنها شهادة، فلا بد من أن تكون عن حس، لعدم قبول الأخبار الحدسية فيها كما في خبر الثقة في الأحكام و إن لم يشترطوا الجزم بكون الاخبار حسيا، بل يكفي صرف الاحتمال بصدوره عنه، حيث قامت السيرة على كفاية الحسن في قبول خبر الثقة، و مع عدم هذا الاحتمال فلا يقبل، و لذا نوقش في توثيقات الرواة التي يرسلها المتأخرون بدعوى عدم احتمال وجود طريق معتبر لهم.. و لهم وجوه و تفصيلات لاحظها في المفصلات.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
