حصل الظن من جهة تصحيح الصدوق (رحمهالله) للرواية أو تصحيح العلامة (رحمهالله) للسند، و لم يحصل ظن أقوى منه من جهة تزكية غيره للراوي صريحا أو غير ذلك، فيتبع، و لا مانع منه(١)هذا كلامه علا مقامه، و هو كلام متين، فإن الرجوع إلى أهل الخبرة لا يسمى تقليدا حتى يحرم، و لو سلم، فلا يحرم على المجتهد التقليد فيما انسد عليه باب الاجتهاد، و لا العمل بالاجتهاد الظني فيما انسد عليه باب العلم، كما هو ظاهر، لأن اللّه تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها(٢).
____________________
(١) قوانين الاصول: ٧ ـ ٤٧٦ بتصرف يسير.
(٢) أقول: إن العبرة عند العقلاء و السيرة و إمضاء الشارع بالاطمئنان، و حجيته مفروغ عنها لمن أحرزه من أي طريق كان، و لكن الإشكال إنما هو في حصول الاطمئنان كلية بوثاقة من روى عنه أصحاب الإجماع مثلا بعد ما ذكر فيه، هذا مع ما في دليل الانسداد من الإشكال، و لو سلم به كيف يحصل الظن بالوثاقة به.. و للبحث مجال واسع اصوله و فروعه في الاصول.
ثم يمكن ذكر وجه سادس على كفاية تزكية الواحد في ثبوت الوثاقة، و هو ما ذكره الشيخ أبو علي في رجاله، الجهة الثالثة: ١٥ و غيره في غيره من أن: التزكية بنفسها رواية مقابل القول بأنها شهادة، و على هذا الاختلاف في حقيقتها بنى كثير من الفقهاء الخلاف في كفاية تزكية الواحد و عدمها، حيث يكتفى به في الأول دون الثاني.
و ناقش الميرزا القمي في القوانين: ٤١٦ هذا القول بما حاصله: إن الرواية لها
إطلاقان:
أحدهما: الخبر المصطلح الذي هو أحد أدلة الفقه.
الثاني: الخبر مقابل الإنشاء.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
