الثالث: إن حجية خبر الواحد إنما هي من باب الاطمئنان العقلائي كما هو المختار، و لا شبهة في كفاية تزكية الواحد إذا أفاد الاطمئنان، بل لا معنى لاشتراط العدالة عليه إلا باعتبار أعلام طرق الاطمئنان و التنبيه عليها، و التنبيه على أن خبر الفاسق لا يفيد الاطمئنان.
و ربما جعل المحقق القمي في القوانين(١) مقتضى القاعدة كفاية الواحد في التزكية بناء على اعتبار خبر الواحد من حيث أنه خبر، أو اعتباره من باب أنه خبر مصطلح مروي عن المعصوم (عليهالسلام) أيضا، و بعض ما ذكره لا يخلو من نظر، فراجع و تدبر(٢).
الرابع: آية النبأ، بتقريب أن النبأ يصدق على التزكية من جهة الأخبار عن موافقة المعتقد، فيلزم قبول الواحد فيها.
و فيه: إن غاية ما يفيده مفهوم الآية هو جواز العمل بنبإ غير الفاسق في الجملة، و إن كان من جهة كونه أحد شطري البينة، و ذلك
____________________
طرق المعرفة بالعدالة، و الطريق إلى معرفة الشرط لا يسمى شرطا.
(١) قوانين الأصول: ٤٧٢.
(٢) و يمكن بيان هذا الوجه من باب الأولوية القطعية بأن يقال: إن عموم ما دل على حجية الخبر الواحد عام، و لو قبلناه في رواية الأحكام ففي نقل المحاسن و المساوى بطريق أولى. و أضاف في نهاية الدراية: ١٣٠ الأولوية بتقريب عموم ما دلّ على حجية الخبر الواحد العدل إذا قبل في رواية الأحكام ففي نقل المحاسن و المساوى بطريق أولى.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
