لا يفيد إلا جواز العمل به في الجملة، لا خصوص العمل إذا كان واحدا مطلقا كما هو المطلوب.
و ربما أجاب بعضهم عن الاستدلال بالآية بأنه مؤد إلى حصول التناقض في مدلول الآية، لأنه يدلّ على أن قبول خبر الواحد موقوف على انتفاء الفسق في نفس الأمر، و انتفاء الفسق في نفس الأمر لا يعلم إلا مع العلم بالعدالة، فشرط قبول الخبر هو العلم بالعدالة، و خبر المزكي الواحد لا يفيد العلم و إن كان عدلا، فإذا اعتبرنا تزكية الواحد فقد عملنا بالخبر مع عدم حصول العلم بعدالة الراوي، لعدم إفادته العلم، و هذا تناقض، فلا بد من حملها على ما سوى الاخبار بالعدالة(١).
و ردّ بأن المراد بالفاسق النفس الأمري و العادل النفس الأمري هو ما يجوز إطلاق العادل و الفاسق عليه، فنفس الأمر هنا مقابل مجهول الحال، لا مقابل مظنون الفسق و العدالة، أ لا ترى انا نكتفي في معرفة العدالة بالاختبار و الاشتهار، و هما لا يفيدان العلم غالبا، بل العدلان أيضا لا يفيدان العلم، فمن ظنناه عادلا بأحد الأمور المذكورة فنقول إنه عادل، و يؤيده قوله تعالى: ( مِمَّن تَرْضَوْنَ )(٢)، و كذلك المرض المبيح للتيمم و الإفطار و إنبات
____________________
(١) إن قلت: هذا وارد على تزكية العدلين أيضا، إذ لا علم معه.
قلنا: الذي يلزم من قبول تزكية العدلين هو تخصيص الآية بدليل خارجي، و لا محذور فيه، بخلاف تزكية الواحد؛ فإنها على هذا التقدير يؤخذ من نفس الآية.
(٢) و هو قوله تعالى في سورة البقرة: ٢٨٢ (فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ).
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
