و أجيب عن ذلك بوجوه:
أحدها: أنه يشبه القياس، و توهم أنه من القياس، بالطريق الأولى ممنوع، لعدم القطع بالأولوية، بل يمكن دعوى كونه من القياس مع الفارق الذي لا يقول به حتى أهل القياس، و ذلك لأن ثبوت الحكم في الأصل أقوى منه في الفرع، لأن الأصل ـ و هو الرواية ـ معلوم أنه ليس بشهادة، فلا يعتبر فيه التعدد جزما، بخلاف الفرع لاحتمال كونه شهادة كما ادّعاه بعضهم، و إن كان فيه ما يأتي إن شاء اللّه تعالى.
ثانيها: منع لزوم زيادة الفرع على الأصل بناء على اعتبار التعدد، و ذلك لأن الأصل مشروط بثلاثة: الراوي، و مزكّييه، و الفرع باثنين و هما: المزكّيان، فالفرع لم يزد على الأصل.
و ردّ بأن المزية للفرع على الأصل بناء على اعتبار التعدد غير قابلة للانكار، ضرورة أنك تقبل رواية عدل واحد زكاه عدلان، و لا تقبل تزكية عدل واحد زكاه عدلان.
ثالثها: منع عدم جواز زيادة الفرع على الأصل بهذا المعنى، إذ لا دليل عليه من عقل و لا نقل، و الاستدلال عليه بأن المتبادر من الشرط أن لا يكون وجوده و اعتباره زائدا على المشروط كما هو شأن المقدمات، و إنكاره مكابرة، مردود بأن ذلك لو سلم فإنما هو من
____________________
فإن قلنا إن توثيق الرجالي للراوي إخبار بذلك فيكفي فيه الواحد، و إن قلنا إنه شهادة لزم التعدد، فتكون العدالة كسائر الأمور التي يتوقف ثبوتها على البيّنة.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
