ما بعده إلى زماننا هذا، فإنه لا يحتاج أحد من هؤلاء المشايخ المشهورين إلى تنصيص على تزكية، و لا تنبيه على عدالة لما اشتهر في كل عصر من ثقتهم و ضبطهم و ورعهم زيادة على العدالة، و إنما يتوقف على التزكية غير هؤلاء من الرواة الذين لم يشتهروا بذلك، ككثير ممن سبق على هؤلاء، و هم طرق الأحاديث المدونة في الكتب غالبا(١).
ثالثها: شهادة القرائن الكثيرة المتعاضدة الموجبة للاطمئنان بعدالته ككونه مرجع العلماء و الفقهاء، و كونه ممن يكثر عنه الرواية من لا يروي إلا عن عدل و.. نحو ذلك من القرائن، فإنه إذا حصل الاطمئنان و العلم العادي منها بوثاقة الرجل كفى في قبول خبره، لبناء العقلاء على ذلك.
رابعها: تنصيص عدلين على عدالته، بأن يقولا: هو ثقة أو عدل أو مقبول الرواية إن كانا ممن يرى العدالة شرطا أو.. نحو ذلك، و كفاية ذلك مما لا خلاف فيه و لا شبهة، لما قررناه في محله من حجية البينة في غير المرافعات أيضا مطلقا(٢).
____________________
معروف العناية به محمول أبدا على العدالة حتى يستبين جرحه، كما وجدته بعد ذلك في التدريب: ١ / ٣٠٢، و هو كلام لم يرتضه القوم منهم، و ناقشه السيوطي مفصلا هناك، فلاحظ.
(١) كذا بألفاظ متقاربة في دراية الشهيد: ٦٩، و حكاه في الفوائد الطوسية: ٩، و سيأتي للبحث صلة في ألفاظ التعديل: شيخ الإجازة أو الطائفة و غيرهما.
(٢) نص عليه و على الاستفاضة كل علماء العامة، انظر مقدمة ابن الصلاح ٢١٨
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
