و أقول: الوجه فيما ذكره ظاهر، لأن كون المستجيز و المجيز على الحالة التي ذكرها يقوي الظن بوثاقة المجيز، و لعل مراد المحقق الشيخ محمد بقوله: عادة المصنفين عدم توثيق الشيوخ(١) بيان أن جريان عادتهم على ذلك يكشف عن كون وثاقته مسلما بينهم، فتأمل(٢).
____________________
(١) كما مرت الإشارة إليه في كلام الوحيد في التعليقة: ٩، و حكاه الكني في توضيح المقال: ٤١. و لاحظ: نهاية الدراية: ١٥٥، و شعب المقال: ٢٦ و غيرها. و من هنا قال شيخنا البهائي في مشرق الشمسين: ٧ ـ ٢٧٦ ـ من مجموعة رسائل الشيخ البهائي التي أولها الحبل المتين ـ : قد يدخل في أسانيد بعض الأحاديث من ليس له ذكر في كتب الجرح و التعديل بمدح و لا قدح، غير أن أعاظم علمائنا المتقدمين (قدس اللّه أرواحهم) قد اعتنوا بشأنه و أكثروا الرواية عنه، و أعيان مشايخنا المتأخرين (طاب ثراهم) قد حكموا بصحة روايات هو في سندها، و الظاهر أن هذا القدر كاف في حصول الظن بالعدالة: [كذا].. ثم عدّ جماعة منهم أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، و أحمد بن محمد بن يحيى العطار، و الحسين بن الحسن بن أبان، أبو الحسين علي بن أبي جيد، ثم قال: فهؤلاء و أمثالهم من مشايخ الأصحاب لنا ظنّ بحسن حالهم و عدالتهم. و قد عددت حديثهم في الحبل المتين و في هذا الكتاب في الصحيح جريا على منوال مشايخنا المتأخرين، و نرجو من اللّه سبحانه أن يكون اعتقادنا فيهم مطابقا للواقع.
(٢) قال في نهاية الدراية: ١٥٨: أقول: مجرد كونه من مشايخ الإجازة لا يفيد شيئا إذ ربما أخذوا من الضعيف لعلو إسناده أو لمجرد إخراج الحديث من الإرسال و اتصال المشيخة بالسند ليدخل في المسانيد و إن كان المجيز فاسد المذهب، و لكان لمجرد كونه من مشايخ الإجازة ظهورا في الوثاقة لصححوا أخبار سهل بن زياد، فإنه من مشايخ الإجازة كما حكى المجلسيان (رحمهما اللّه)، و لما قالوا إن الجهل بمشايخ الإجازة غير قادح، لأن المستجاز فيه من الأصول المعلومة، و أجمل الوجوه
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
