قلت: هذا ليس منه شهادة باستقرار الاصطلاح حتى يكون حجة، بل تمسكا بالاستقراء أو بالغلبة و لا بأس بذلك إن تمّ لإفادته الظن الذي ثبتت حجيته في الرجال.
و قال المولى الوحيد إنه: إذا كان المستجيز ممن يطعن على الرجال في روايتهم عن المجاهيل و الضعفاء و غير الموثقين فدلالة استجازته على الوثاقة ففي غاية الظهور، سيما إذا كان المجيز من المشاهير، و ربما يفرق بينهم و بين غير المشاهير بكون الأول من الثقاة(١) و لعله ليس بشيء(٢).
____________________
إلى تنصيص على تزكيته و لا تنبيه على عدالته، لما اشتهر في كل عصر من ثقتهم و ضبطهم و ورعهم زيادة على العدالة. هذا كلامه (أعلى اللّه مقامه) و هو يختلف عما ذكره المصنف (طاب ثراه) كثيرا، و لم أجد ما نقله عنه (قدسسرهما) غير هذا، فراجع.
و نظيره ما ذكره ولده في منتقى الجمان: ١ / ٣٩ ـ ٤٠ قال: يروي المتقدمون من علمائنا رضیاللهعنهم عن جماعة من مشايخهم الذين يظهر من حالهم الاعتناء بشأنهم و ليس لهم ذكر في كتب الرجال، و البناء على الظاهر يقتضي إدخالهم في قسم المجهولين، و يشكّل بأن قرائن الأحوال شاهدة ببعد اتخاذ أولئك الأجلاء الرجل الضعيف و المجهول شيخا يكثرون الرواية عنه و يظهرون الاعتناء به، و رأيت لوالدي (رحمهالله) كتابا في شأن بعض مشايخ الصدوق (رحمهالله) قريبا مما قلناه.
و ربما يتوهم أن في ترك التعرض لذكرهم في كتب الرجال إشعارا بعدم الاعتماد عليهم، و ليس بشيء، فإن الأسباب في مثله كثيرة، و أظهرها أنه لا تصنيف لهم، و أكثر الكتب المصنفة في الرجال لمتقدمي أصحابنا اقتصروا فيها على ذكر المصنفين و بيان الطرق إلى روايات كتبهم.. إلى آخر كلامه.
(١) كذا، و الظاهر: الثقات، كما مر كرارا.
(٢) التعليقة: ٩.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
