تذييل(١):
ليست شيخوخة الرواية كشيخوخة الإجازة في إفادة الحسن أو الوثاقة كما نصّ عليه بعض أساطين الفن(٢)، و الفرق بينهما على ما أفاده صاحب التكملة في ترجمة أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد أن الأول من ليس له كتاب يروى و لا رواية تنقل، بل يخبر كتب غيره و يذكر في السند لمحض اتصال السند، فلو كان ضعيفا لم يضرّ ضعفه. و الثاني هو من تؤخذ الرواية منه و يكون في الأغلب صاحب كتاب بحيث يكون هو أحد من تستند إليه الرواية، و هذا تضرّ جهالته في الرواية، و يشترط في قبولها عدالته، و طريق العلم بأحد الأمرين هو أنه إن ذكر له كتاب كان من مشايخ الرواية، و إلا كان من مشايخ
____________________
من قال بدلالة ذلك على المدح، و القائل بالعدالة ظاهرا لا يريد كلية الكبرى بل يريد توثيق هؤلاء الأعلام المشهورين بالتعظيم و الجلالة عند الطائفة. أقول: لعل وجه تأمل المصنف (رحمهالله) ما ذكرناه، أو أن مشايخ الإجازة على تقدير تسليم وثاقتهم لا يزيدون في الجلالة و العظمة في الرتبة على أصحاب الإجماع و أمثالهم ممن عرفوا بصدق الحديث و الوثاقة، فكيف يتعرض في كتب الرجال و الفقه لوثاقتهم و لا يتعرض لوثاقة مشايخ الإجازة لوضوحها و عدم الحاجة إلى التعرض لها، كما أفاده سيد أساتذتنا في معجمه: ١ / ٨٩.
و الحق إن صرف الشيخوخة لا تكشف عن حسن صاحبها فضلا عن وثاقته، و إن عدّها المشهور من التوثيقات العامة، فتأمل.
(١) التذييل ليس في الطبعة الأولى.
(٢) بعد تتبع مضن وجدت مراد المصنف (رحمهالله) هو الشيخ عبد النبي الكاظمي المتوفى سنة ١٢٥٦ و قد أخذه من صاحب التكملة.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
