ـ بالضم ـ وثاقة، قوي و ثبت فهو وثيق ثابت محكم. و أوثقته جعلته وثيقا، و وثقت به أثق ـ بكسرهما ـ ثقة و وثوقا ائتمنته، و هو و هي و هم ثقة لأنه مصدر، و قد يجمع في الذكور و الإناث فيقال: ثقاة(١) كما قيل: عدات(٢). و مثله في كلمات غيره من أهل اللغة(٣) و لا اعتماد مع عدم الضبط، و إذا ثبت ذلك لغة فكذا عرفا لأصالة عدم النقل، مضافا إلى التنافر في عرف أهل الرجال في قولهم: فلان ثقة كثير النسيان، ما ليس في قولهم فلان ثقة فطحي أو واقفي، و يقال كثيرا: فلان نصراني ثقة، و لا يقال: ثقة كثير النسيان(٤).
ثانيها: أنه إمامي، للشهادات المزبورة، مضافا إلى كشف اللفظة عن العدالة كما يأتي، فتكشف عن الإمامية بالطريق الأولي(٥)، لوضوح عدم اجتماع العدالة المصطلحة مع فساد المذهب.
ثالثها. أنه مأمون الكذب صدوق معتمد عليه، لأنه مقتضى ما سمعت من أهل اللغة في تفسير اللفظة، مضافا إلى أنه المفهوم
____________________
(١) كذا، و الصحيح: ثقات، كما في طبعة المصباح، و إن كان لما ذكره هنا وجه.
(٢) المصباح المنير: ٢ / ٨٩١، بنصه.
(٣) انظر المصادر اللغوية في صفحة: ١٤٥ تعليقه رقم (٣) (٤).
(٤) قال في فتح المغيث: ١ / ١٨: إن تفسير الثقة بمن فيه وصف زائد على العدالة و هو الضبط إنما هو اصطلاح لبعضهم.
أقول: لا تنافي في كلام المصنف (رحمهالله) هنا و ما سيأتي من البحث في كيفية الجمع بين قولهم: ثقة غير ضابط، حيث الكلام هنا ناظر إلى الاقتضاء الأولي للكلمة و المنصرف العرفي لها.
(٥) الظاهر زيادة الألف و اللام في الكلمتين: بطريق أولي. و لعله: الأولى، و اللّه أعلم.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
