و المتبادر منها عرفا، و إلى عدم صحة سلبها عمن اتصف بذلك.
رابعها: إنه عادل متجنب عن المعاصي مقبول الشهادة، لتبادر ذلك من اللفظة و صحة السلب، فإنه يصح أن يقال لمن لم يكن عادلا أنه ليس بثقة و إن كان صدوقا، و يكذب من قال رأيت الثقة إذا رأى فاسقا متحرزا عن الكذب، و يستقبح قول فلان ثقة و يشرب النبيذ، كما يستقبح أن يستفهم بعد قوله فلان ثقة عن ارتكاب الفجور.
لا يقال: المعنى المذكور مخالف للمعنى اللغوي، و هو مطلق الأمانة، فصيرورته حقيقة في هذا المعنى يستلزم النقل، و الأصل عدمه.
لأنّا نقول: أصالة عدم النقل لا تجري في قبال الوجوه المزبورة المثبتة للنقل.
لا يقال: إن غاية ما يستفاد من تلك الوجوه كون لفظ الثقة حقيقة في المعنى المزبور في هذه الأزمنة، و لا يستلزم ذلك أن يكون كذلك في الأزمنة السابقة، كزمان الشيخ و النجاشي و العلامة، بل مقتضى أصالة تأخر الحادث الحكم بموافقة زمانهم لزمان اللغة.
لأنّا نقول: أولا: إن كلماتهم تكشف عن سبق النقل كما لا يخفى على من لاحظها، و كفاك قول الشهيد الثاني (رحمهالله) في البداية: إن لفظة الثقة و إن كانت مستعملة في أبواب الفقه أعمّ من العدالة، لكنها هنا لم تستعمل إلا بمعنى العدل، بل الأغلب
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
